976 · ص602 · ج2
ومنه: ما لم يكن قصْد المتكلم إلا القسم الأدنى؛ لكن يعلم أنه يثبت مثل ذلك الحكم في الأعلى.
وهذا ينقسم إلى مقطوع، ومظنون.
ومثالهما: ما احتج به أحمد - رضي الله عنه - وقد سئل عن رهن المصحف عند أهل الذمة، فقال: لا "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو" ١ فهذا قاطع؛ لأنه إذا نهى عما قد يكون وسيلة إلى نيلهم إياه فهو عن إنالتهم إياه أنهى وأنهى.
واحتج أن لا شفعة ٢ لذمي بقوله: "إذا لقيتموهم في طريق فالجئوهم إلى أضيقه" ٣ فإذا كان ليس لهم في الطريق حق فالشفعة أحرى ألا يكون لهم فيها حق، وهذا مظنون. [٢/ ١٩٩]
* * *
(المجمل)
١٩٠٦ - مسألة: الأمر بالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك مجمل. هذا ظاهر كلام أحمد؛ بل نصُّه. ذكره ابن عقيل والقاضي أيضًا في العدة.
[شيخنا]: وذكر القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر، ومسألة تأخير البيان إنما يحمل على عرف الشرع.
وبه قالت الحنفية.
وقال بعض الشافعية: يتناول ما يفهم مته في اللغة إلى أن يوجد البيان الشرعي.
وقال أبو الخطاب: ويقوى عندي أن تقدم الحقيقة الشرعية؛ لأن الآية
١ رواه البخاري (٢٩٩٠)، ومسلم (١٨٦٩).
٢ في الأصل: (شفقة)، وهو خطأ، والتصويب من المسودة (٣٤٧).
٣ رواه مسلم (٢١٦٧).