635 · ص99 · ج2
الغيبة
(أنواع الغيبة، ومتى تجوز؟ ومتى لا يجوز ذم الناس بأسمائهم؟)
١١٦٦ - هَذَانِ النَّوْعَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْغِيبَةُ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ:
أَحَدُهُمَا أَنْ يَكونَ الرَّجُلُ مُظْهِرًا لِلْفُجُورِ مِثْل الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْبِدَعَ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ، فَإِذَا أَظْهَرَ الْمُنْكَرَ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَف الإِيمَانِ". [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] ١
بِخِلَافِ مَنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِذَنْبِهِ مُسْتَخْفِيًا فَإِنَّ هَذَا يُسْتَرُ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُنْصَحُ سِرًّا وَيَهْجُرُهُ مَنْ عَرَفَ حَالَهُ حَتَّى يَتُوبَ، وَيَذْكُرُ أَمْرَهُ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يُسْتَشَارَ الرَّجُلُ فِي مُنَاكَحَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ أَو اسْتِشْهَادِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَيَنْصَحُهُ مُسْتَشَارُهُ بِبَيَانِ حَالِهِ.
كَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: قَد خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيةُ، فَقَالَ لَهَا: "أمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُل ضَرَّاب لِلنِّسَاءِ، وَأمّا مُعَاوَيةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ" ٢، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- حَالَ الْخَاطِبَيْنِ لِلْمَرْأَةِ.
١ (٤٩).
٢ رواه مسلم (١٤٨٠).