569 · ص15 · ج2
(ما يستحب في السلام والقيام والمعانقة والمصافحة وما ينهى عنه)
(تقبيل اليد ومدها للتقبيل والانحناء والمعانقة والمصافحة)
١٠١٨ - فأما تقبيل اليد فلم يكونوا ١ يعتادونه إلا قليلًا، ولما قدموا عليه -صلى الله عليه وسلم- عام مؤتة قبَّلوا يده، وقالوا: نحن الفرارون، قال: "بل أنتم العكارون ٢ " ٣.
وقَبَّلَ أبو عبيدة يد عمر -رضي الله عنهما-، ورخص أكثر الفقهاء: أحمدُ وغيرُه لمن فعل ذلك على وجه التدين، لا على وجه التعظيم للدنيا.
وأما ابتداء مدُّ اليد للناس ليقبلوها وقصده لذلك: فيُنهى عن ذلك بلا نزاع كائنًا من كان، بخلاف ما إذا كان المقبِّل المبتدئ بذلك، وفي السنن: "قالوا: يا رسول الله يلقى أحدنا أخاه أفينحني له؟ قال: "لا" قالوا: فيلتزمه ويعانقه؟ قال: "لا"، قالوا: فيصافحه؛ قال: "نعم" ٤.
قال الشيخ تقي الدين: فأبو بكر والقاضي ومن تبعهما فرَّقوا بين القيام لأهل الدِّين وغيرهم، فاستحبوه لطائفة وكرهوه لأخرى.
والتفريق في مثل هذا بالصفات فيه نظر.
قال: وأما أحمد فمنع منه مطلقًا لغير الوالدين؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- سيد الأئمة ولم يكونوا يقومون له، فاستحباب ذلك للإمام العادل مطلقًا خطأ.
وما أراد أبو عبد الله ٥ -والله أعلم- إلا لغير القادم مِن سفر ٦، فإنه
١ يعني: الصحابة.
٢ الذين يعطفون إلى الحرب. [الحاشية].
٣ رواه أبو داود (٢٦٤٧)، والترمذي (١٧١٦)، وأحمد (٥٣٨٤)، وضعَّفه الألباني في ضعيف أبي داود.
٤ رواه الترمذي (٢٧٢٨)، وابن ماجه (٣٧٥٢)، وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث، كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٤١).
٥ أي: الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
٦ أي: منع القيام للرجل يُستثنى منه: القيام للوالدين، وللقادم من السفر.