2396 · ص510 · ج5
الِاسْم نَفْسهُ يُسَبَّحُ وَيُذْكرُ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْمُسَمَّى:
٥٣٩٣ - إِن الِاسْمَ نَفْسَهُ يُسَبَّحُ وَيُذْكرُ ويُرَادُ بِذَلِكَ الْمُسَمَّى، وَالِاسْمُ نَفْسُهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لَا إكْرَامًا وَلَا غَيْرَهُ، وَلهَذَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إضَافَةُ شَيءٍ مِن الْأفْعَالِ وَالنِّعَمِ إلَى الِاسْمِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} [الأعلى: ١]، {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} [الرحمن: ٧٨] وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنَّ اسْمَ اللهِ مُبَارَكٌ تُنَالُ مَعَهُ الْبَرَكَةُ، وَالْعَبْدُ يُسَبِّحُ اسْمَ رَبِّهِ الْأعْلَى فَيَفولُ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى" وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} قَالَ: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ"، فَقَالُوا: سبحان ربي الأعلى، فَكَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لَا يَقُولُ:"سُبْحَانَ اسْمِ رَبى الْأَعْلَى".
لَكِن قَوْلَهُ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى" هُوَ تَسْبِيحٌ لِاسْمِهِ يُرَادُ بِهِ تَسْبِيحُ الْمُسَمَّى لَا يُرَادُ بِهِ تَسْبِيحُ مُجَرَّدِ الِاسْمِ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ مَن قَالَ مِن أَهْلِ السنَّةِ: إنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى، أَرَادُوا بِهِ أنَّ الِاسْمَ إذَا دُعِيَ وَذُكِرَ يُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى، فَإِذَا قَالَ الْمُصَلِّي: "اللهُ أَكْبَرُ" فَقَد ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ وَمُرَادُهُ الْمُسَمَّى، لَمْ يُرِيدُوا بِهِ أَنَّ نَفْسَ اللَّفْظِ هُوَ الذَّاتُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْخَارج. [١٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣]
* * *
حُبُّ الرِّيَاسَةِ والْمَالِ وَالصُّورَةِ كَامِنٌ في النفس لَا يَشْعُرُ بِهِ الإنسان:
٥٣٩٤ - مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَد يَخْفَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِن أحْوَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَشْعُرُ بِهَا أَنَّ كَثيرَا مِن النَّاسِ يَكُونُ فِي نَفْسِهِ حُبُّ الرِّيَاسَةِ ١ كَامِن لَا يَشْعُرُ بِهِ؛ بَل إنَّهُ مُخْلِصٌ فِي عِبَادَتِهِ وَقَد خَفِيَتْ عَلَيْهِ عُيُوبُهُ.
وَلهَذَا سُمِّيَتْ هَذِهِ "الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ" .. فَهِيَ خَفِيَّة تَخْفَى عَلَى النَّاسِ، وَكَثِيرًا مَا تَخْفَى عَلَى صَاحِبِهَا.
= تيقّظًا واهتمامًا بهم: فهو محمود.
١ أي: الرئاسة الدنيوية أو الدينية، وحب التصدر وأنْ يُشار إليه.