← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
11 · ص31 · ج1
(الْعِلْمُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعَقْلِ) ٣٤ - الْعِلْمُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعَقْلِ، فَكُلُّ عَالِمٍ عَاقِلٌ، وَالْعَقْلُ شَرْطٌ فِي الْعِلْمِ. [٧/ ٣٩٩] * * * (التكلم بغير علم أو بغير عدل) ٣٥ - الْكَلَامُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالْعِلْمِ وَالْقِسْطِ ١، فَمَن تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ دَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦]، وَفي قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ١٦٩]. [١١/ ٤٤١] ٣٦ - مَن تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ كَانَ كَاذِبًا وَإِن كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ ٢، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا قَالَتْ لَهُ سبيعة الأسلمية وَقَد تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَكَانَت حَامِلًا فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ قَلَائِلَ فَقَالَ لَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بعكك: مَا أَنْتَ بِنَاكِحَةٍ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْكِ آخِرْ الْأَجَلَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "كذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ بَل حَلَلْتِ فَانْكحِي".
١ فكل من تكلم في الدين وغيره يجب عليه أنْ يجمع بين أمرين: الأمر الأول: العلم. والثاني: العدل. فكلّ من لم يكن مُحيطًا بما سيتكلم عنه؛ فإنه سيتكلم بجهل وهوى غالبًا. ومن تكلم بعلم ولكنه لم يُنصف وحكم هواه فإنه سيقع في الظلم والحيف والخطأ. ٢ الكَذِب ينقسمُ إِلى أَقسام: الأول: تَغْيِيرُ الحاكي ما يَسمَعُ مُتعمّدًا، وقولُهُ ما لا يَعْلَمُ نقلًا ورِوَايَةً. الثّاني: أَنْ يقولَ قولًا يُشْبهُ الكَذِبَ، ولا يَقْصِد به إِلَّا الحَقَّ، ومنه حديثُ: "كَذَبَ إِبراهِيمُ ثَلاثَ كَذباتٍ"؛ أَي: قالَ قَولًا يُشْبِهُ الكَذِبَ، وهو صادقٌ في الثّلاث. الثّالثُ: بمعنى الخَطَأ، وهو الذي يعنيه شيخ الإسلام. والرّابعُ: البُطُولُ والرجوع والفتور، يُقال: كَذَبَ الرَّجُلُ: بمعنى بَطَلَ عليه أَمَلُهُ وما رَجاهُ، أو فتر ولم يصدق العزيمة. ويُقال: حَمَل عليه ثم كَذَب؛ أي: خار وجبن، وقالوا: حملوا حَمْلَة صادِقَة، وصَدَق القومُ القِتالَ، إذا ثبتوا وصبروا.
→ prev 11 / 3539 next ←