← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
643 · ص108 · ج2
١١٨٥ - الرُّؤْيَا الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ بِهَا شَيْءٌ بِالاِتِّفَاقِ. [٢٧/ ٤٥٨] * * * (هل يُرى اللَّه عز وجل فِي الدنيا وفي الْمَنَامِ؟) ١١٨٦ - كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ مُحَمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ فِي الْأَرْضِ: فَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ، هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- هَل رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ؟. وَلَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَن الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه -، كَمَا يَرْوُونَهُ نَاسٌ مِن الْجُهَّالِ: أَنَّ أَبَاهَا سَأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "نَعَمْ"، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: "لَا" … وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَيْت رَبِّي فِي صُورَةِ كَذَا وَكذَا" ١، يُرْوَى مِن طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِن طَرِيقِ أُمِّ الطُّفَيْلِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِيهِ: "أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ عَلَى صَدْرِي" ٢، هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُن لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
= فتعبير الرؤيا يُمكن أنْ يُكتسب، ولو لم تنشأ عنده هذه الغريزة والميول للتعبير في الصغر، لكن مع كثرة القراءة في هذا العلم، وطُول الْمُمارسة في تعبير الرؤى تتكوَّن لديه ملكةُ التعبير. ونستطيع أن نقول: هو علمٌ يُدرَس، ويَتَقوَّى بالفراسة والفطنة - التي تُكتسب أيضًا مع كثرة المران والخبرة -. وهو موهبةٌ وفراسةٌ وفطنةٌ، تقوى بالعلم وطولِ الخبرة. يُنظر: عِلْمُ تَعْبِيرِ الرُّؤَىَ، بَحْثٌ تَأْصيْلِيٌّ عِلْميٌّ، للمؤلف (٥٧ - ٨٠). ١ رواه أحمد (٢٥٨٠). ٢ رواه الترمذي (٣٢٣٥)، والإمام أحمد (٢٢١٠٩)، قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَن هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وضعَّفه محققو المسند لاضطرابه.
→ prev 643 / 3539 next ←