← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
832 · ص398 · ج2
فَعَلَ هَذَا؟ وَهَذَا اسْتِفْهَام إنْكَارٍ، وَهُم مُقِرُّونَ بِأنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا إلَهٌ آخَرُ مَعَ اللهِ. وَمَن قَالَ مِن الْمُفَسِّرِينَ إنَّ الْمُرَادَ: هَل مَعَ اللهِ إلَهٌ آخَرُ؟: فَقَد غَلِطَ؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ ألِهَةً أُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى} [الأنعام: ١٩]. [٧/ ٧٦] * * * سورة القصص ١٥٤٣ - قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)} [القصص: ٨٣]. فَإِنَّ النَّاسَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأوَّلُ: يُرِيدُونَ الْعُلُوَّ عَلَى النَّاسِ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ مَعْصِيَةُ اللهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ وَالرُّؤَسَاءُ الْمُفْسِدُونَ كَفِرْعَوْنَ وَحِزْبِهِ، وَهَؤُلَاءِ هُم شِرَارُ الْخَلْقِ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْفَسَادَ بِلَا عُلُوٍّ؛ كَالسُّرَّاقِ وَالْمُجْرِمِينَ مِن سَفَلَةِ النَّاسِ. وَالْقِسْمُ الثالِثُ: يُرِيدُونَ الْعُلُوَّ بِلَا فَسَادٍ؛ كَاَلَّذِينَ عِنْدَهُم دِينٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْلُوا بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِن النَّاسِ. وَأمَّا الْقِسْمُ الرَّابعُ: فَهُم أَهْلُ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، مَعَ أَنَّهُم قَد يَكُونُونَ أَعْلَى مِن غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)} [آل عمران: ١٣٩]. فَكَمْ مِمَن يُرِيدُ الْعُلُوَّ وَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إلَّا سُفُولًا، وَكَمْ مِمَن جُعِلَ مِن الْأَعْلَيْنَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْعُلُوَّ وَلَا الْفَسَادَ. [٢٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣] * * *
→ prev 832 / 3539 next ←