← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
847 · ص416 · ج2
الظَّاهِرِ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى دِينِهِ، وَفي الْبَاطِنِ مَعَ قَوْمِهَا عَلَى دِينِهِمْ، خَائِنَةً لِزَوْجِهَا تَدُلُّ قَوْمَهَا عَلَى أَضْيَافِهِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهَا: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: ١٠]، وَكَانَت خِيَانَتُهُمَا لَهُمَا فِي الدِّينِ لَا فِي الْفِرَاشِ؛ فَإنَّهُ مَا بَغت امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ؛ إذ نِكَاحُ الْكَافِرَةِ قَد يَجُوزُ فِي بَعْضِ الشَّرَائِعِ، ويجُوزُ فِي شَرِيعَتِنَا نِكَاحُ بَعْضِ الْأنْوَاعِ وَهُنَّ الْكِتَابِيَّات، وَأمَّا نِكَاحُ الْبَغِيِّ فَهُوَ: دِيَاثَةٌ، وَقَد صَانَ اللهُ النَّبِيَّ عَن أَنْ يَكُونَ دَيُّوثا؛ وَلهَذَا كَانَ الصَّوَابُ قَوْلَ مَن قَالَ مِن الْفُقَهَاءِ: بِتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْبَغِيِّ حَتَّى تتُوبَ. وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ امْرأةَ لوطٍ لَمْ تَكُنْ مُؤمِنَةً، وَلَمْ تَكُنْ مِن النَّاجِينَ الْمُخْرَجِينَ، فَلَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥)}، وَكَانَت مِن أهْلِ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِمَن وُجِدَ فِيهِ؛ وَلهَذَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)}. [٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤] * * * سورة الطور ١٥٧٣ - قَوْلُهُ تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)} [الطور: ٣٥] فِيهَا قَوْلَانِ: فَالْأكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: أَمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ خَالِقٍ بَل مِن الْعَدَمِ الْمَحْضِ؟. وَقِيلَ: أَمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ مَادَّةٍ؟ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى انَّ التَّقْسِيمَ: أَمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ خَالِقٍ أَمْ هُم الْخَالِقُونَ؟ [١٨/ ٢٣٦] * * *