← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2151 · ص141 · ج5
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ إن اُحْتِيجَ إلَى جَعْلِهِ ذَا مَحْرَمٍ، وَقَد يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ مَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا قَوْلٌ مُتَوَجِّهٌ. وَلَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ طَاهِرٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. [٣٤/ ٥٩ - ٦٠] * * * (بَابُ الْحَضَانَةِ) ٤٧٧٧ - قَوْله تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣]، يَدُلُّ عَلَى أنَّ هَذَا تَمَامُ الرَّضَاعَةِ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غِذَاءٌ مِن الْأَغْذِيَةِ. وَبِهَذَا يَسْتَدِلُّ مَن يَقُولُ: الرَّضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ. وَقَوْلُهُ: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ "الْحَوْلَيْنِ" يَقَعُ عَلَى حَوْلٍ وَبَعْضِ آخَرَ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِهِمْ، يُقَالُ: لِفُلَان عِشرُونَ عَامًا، إذَا أَكْمَلَ ذَلِكَ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا: لَمَّا جَازَ أَنْ يَقُولَ: "حَوْلَيْنِ" وَيُرِيدُ أَقَلَّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} [البقرة ة ٢٠٣]، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ فِي يَوْمٍ وَبَعْضِ آخَرَ وَتَقُولُ: لَمْ أَرَ فُلَانًا يَوْمَيْنِ، وَإِنَّمَا تُرِيدُ يَوْمًا وَبَعْضَ آخَرَ: قَالَ: "كَامِلَيْنِ" لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُمَا. وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْله تَعَالَى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: ١٩٦] فَإِنَّ لَفْظَ "الْعَشَرَةِ" يَقَعُ عَلَى تِسْعَةٍ وَبَعْضِ الْعَاشِرِ، فَيُقَالُ: أَقَمْت عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْهَا. فَقَوْلُهُ هُنَاكَ: {كَامِلَةٌ} [البقرة: ١٩٦]، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هُنَا: {كَامِلَيْنِ}. وذَكَرَ ابُو الْفَرَجِ هَل هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْوَالِدَاتِ؟ أَو يَخْتَصُّ بِالْمُطَلَّقَاتِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي: وَلهَذَا نَقُولُ: لَهَا أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا لِرِضَاعِ وَلَدِهَا، سَوَاءٌ كَانَت مَعَ الزَّوْجِ أَو مُطَلَّقَةً.