← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
701 · ص184 · ج2
مسائل اللغات (هَل فِي اللُّغَةِ أَسْمَاءٌ شَرْعِيَّةٌ نَقَلَهَا الشَّارِعُ عَن مُسَمَّاهَا فِي اللُّغَةِ؟) ١٣٠٦ - بِسَبَبِ الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِيمَانِ: تَنَازَعَ النَّاسُ: هَل فِي اللُّغَةِ أَسْمَاءٌ شَرْعِيَّة نَقَلَهَا الشَّارعُ عَن مُسَمَّاهَا فِي اللُّغَةِ، أَو أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الشَّرْعِ عَلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي اللُّغَةِ، لَكِنَّ الشَّارعَ زَادَ فِي أَحْكَامِهَا لَا فِي مَعْنَى الْأَسْمَاءِ؟ وَهَكَذَا قَالُوا فِي اسْم الصَّلَاةِ، وَالزكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ إنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي كَلَامِ الشَّارعِ عَلَى مَعْنَاهَا اللغَوِيِّ، لَكِنْ زَادَ فِي أَحْكَامِهَا. وَمَقْصُودُهُمْ: أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَة ثَالِثَة إلَى أَنَّ الشَّارعَ تَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ أَهْلِ الْعُرْفِ، فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى اللُّغَةِ مَجَازٌ، وَبِالنّسْبَةِ إلَى عُرْفِ الشَّارعِ حَقِيقَة. وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الشَّارعَ لَمْ يَنْقُلْهَا وَلَمْ يُغَيِّرْهَا، وَلَكِن اسْتَعْمَلَهَا مُقَيَّدَةً لَا مُطْلَقَةً، كَمَا يَسْتَعْمِلُ نَظَائِرَهَا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: ٩٧]، فَذَكَرَ حَجًّا خَاصًّا، وَهُوَ حَجُّ الْبَيْتِ. فَلَمْ يَكُن لَفْظُ الْحَجِّ مُتَنَاوِلًا لِكُلِّ قَصْدٍ، بَل لِقَصْدٍ مَخْصُوصٍ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ نَفْسُهُ، مِن غَيْرِ تَغْيِيرِ اللُّغَةِ.
→ prev 701 / 3539 next ←