← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
195 · ص330 · ج1
(حكاية نَجْمِ الدِّينِ الكُبْريّ مع أَبي عَبْدِ اللهِ الرَّازِي، وَآخَرُ مِن مُتَكَلِّمِي الْمُعْتَزِلَةِ) ٣٥٥ - فِي الْحِكايَةِ الْمَحْفُوظَةِ ١ عَن نَجْمِ الدِّينِ الكُبْريّ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مُتَكَلِّمَانِ أَحَدُهمَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِي، وَالْآخَرُ مِن مُتَكَلِّمِي الْمُعْتَزِلَةِ، وَقَالَا: يَا شَيْخُ بَلَغَنَا أَنَّك تَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ. فَقَالَا: كَيْفَ يُمْكِنُ ذَلِكَ وَنَحْنُ مِن أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى السَّاعَةِ نتَنَاظَرُ فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدُنَا أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْآخَرِ دَلِيلًا؟ -وَأَظُنُّ الْحِكَايَةَ فِي تَثْبِيتِ الْإِسْلَامِ- ٢. فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، وَلَكِنْ أَنَا أَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ. فَقَالَا: صِفْ لنَا عِلْمَ الْيَقِينِ؟ فَقَالَ: عِلْمُ الْيَقِينِ -عِنْدَنَا- وَارِدَاتٌ تَرِدُ عَلَى النُّفُوسِ، تَعْجِزُ النُّفُوسُ عَن رَدِّهَا. فَجَعَلَا يَقُولَانِ: وَارِدَاتٌ تَرِدُ عَلَى النُّفُوسِ تَعْجِزُ النُّفُوسُ عَن رَدِّهَا، وَيسْتَحْسِنَانِ هَذَا الْجَوَابَ. فَقَالَا لَهُ: مَا الطَّرِيق إلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: تَتْرُكَانِ مَا أَنْتُمَا فِيهِ وَتَسْلُكَانِ مَا أَمَرَكُمَا اللهُ بِهِ مِن الذِّكْرِ وَالْعِبَادَةِ. فَقَالَ الرَّازِي: أَنَا مَشْغُولٌ عَن هَذَا. وَقَالَ الْمُعْتَزِلِيُّ: أَنَا قَد احْتَرَقَ قَلْبِي بِالشُّبُهَاتِ، وَأُحِبُّ هَذِهِ الْوَارِدَاتِ، فَلَزِمَ الشَّيْخَ مُدَّةً ثُمَّ خَرَجَ مِن مَحَلِّ عِبَادَتِهِ وَهُوَ يَقُولُهُ: وَاللهِ يَا سَيِّدِي مَا الْحَقُّ
١ فالقصة صحيحة محفوظة، وفيها عبرة وعظة لمن تدبرها. وقد ذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام: (٤٤/ ٣٩٤) وقال: نَجْم الدِّينِ الكُبْريّ محدِّث معروف بالسُّنَّة والتَّعبُّد كبير الشأن. ومن مناقبه أنَّهُ استشهد في سبيل الله. ٢ جزم الذهبي بأنهما تناظرا في معرفة الله وتوحيده.
→ prev 195 / 3539 next ←