← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
624 · ص51 · ج8
وأجيب: بأنه أمر نسبيّ، والإساءة تتعلق بالنقص، والظلم بالزيادة. وقيل: فيه حذف: تقديره من نقص من واحدة، لما رواه أبو نعيم بن حماد عن المطلب ابن حنطب مرفوعا: «الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثا، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث، فقد أخطأ» وهو مرسل، ورجاله ثقات. وأجيب عن الحديث- أيضا، بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص، بل أكثرهم يقتصر على قوله: «فمن زاد» فقط، كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه. الثالث: كان- صلى الله عليه وسلّم- يكره الإسراف، فروى الإمام أحمد، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السّرف يا سعد؟» قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار» [ (١) ] . وروى الطبراني من طريقين في كل منهما ضعف، عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- توضأ من إناء على نهر، فلما فرغ أفرغ فضلة في النهر» [ (٢) ] . وروى الترمذي عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماء» [ (٣) ] . الرابع: جزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة. ورد عليه بما رواه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن الزهري عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه: أن جبريل علّم النبي- صلى الله عليه وسلّم- الوضوء عند نزوله عليه بالوحي [ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر في السند زيدا [ (٥) ] . ورواه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا، وسنده جيد [ (٦) ] .
[ (١) ] أحمد في المسند ٢/ ٢٢١ وابن ماجة (٤٢٥) والحكيم الترمذي في الأكياس والمغترين (٢٧) وانظر التلخيص ١/ ١٠١. [ (٢) ] ذكره الهيثمي وأعله بأبي بكر بن أبي مريم. المجمع ١/ ٢١٩. [ (٣) ] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٣٦ عن أبي والترمذي ١/ ٨٤ حديث (٥٧) وأعله وأخرجه ابن ماجة ١/ ١٤٦ حديث (٤٢١) . [ (٤) ] أخرجه أحمد من حديث أسامة عن أبيه ٤/ ١٦١. [ (٥) ] أخرجه ابن ماجة ١/ ١٥٧ حديث (٤٦٢) عن أسامة عن أبيه وأعله الشهاب بابن لهيعة. [ (٦) ] أعله الهيثمي برشدين بن سعد انظر المجمع ١/ ٢٤١.