← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
820 · ص382 · ج2
قال: ويدل على هذا وجوه: منها: قَولُهُ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: ٥٧]. أَي: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُوني هُمْ عِبَادِي كَمَا أَنْتُمْ عِبَادِي، وَيَرْجُونَ رَحْمَتِي ويخَافُونَ عَذَابِي، فَلِمَاذَا تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُوني؟ الثاني: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقُلْ: "لَابْتَغَوْا عَلَيْهِ سَبِيلًا"، بَلْ قَالَ: "لَابْتَغَوْا إِلَيْهِ سَبِيلًا" ١، وَهَذَا اللَّفْظُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي التَّقَرُّبِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: ٣٥]. وَأَمَّا فِي الْمُغَالَبَةِ فَإنَّمَا يُسْتَعْمَلُ بِعَلَى؛ كَقَوْلِهِ: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: ٣٤] ٢. [المستدرك ١/ ١٨٨] ١٥١٨ - قَولُهُ: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)} [الإسراء: ٣٢]، عَلَّلَ النَّهْيَ عَنْهُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِن أَنَّهُ فَاحِشَةٌ وَأَنَّهُ سَاءَ سَبِيلًا، فَلَو كَانَ إنَّمَا صَارَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا بِالنَّهْيِ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَسْبِقُ الْمَعْلُولَ لَا تَتْبَعُهُ ٣. [١٥/ ٨ - ٩] ١٥١٩ - قال تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)} [الإسراء: ١٠٩]، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَوَّلُ مَا يَلْقَى الْأَرْضَ مِن الَّذِي يَخِرُّ قَبْلَ أَنْ يُصَوِّبَ جَبْهَتَهُ ذَقَنُهُ فَلِذَلِكَ قَالَ: {لِلْأَذْقَانِ} [الإسراء: ١٠٩]؛ أَيْ: عَلَى الْأَذْقَانِ، كَمَا قَالَ: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: ١٠٣] أَيْ: عَلَى الْجَبِينِ. وَقَوْلُهُ: {لِلْأَذْقَانِ} [الإسراء: ١٠٧] يَدُلُّ عَلَى تَمَامِ السُّجُودِ، وَأَنَّهُم سَجَدُوا
١ في الأصل: (لم يقل: {لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} بل قال: (لابتغوا إليه سبيلًا)، والتصويب من الجواب الكافي. ٢ الجواب الكافي (ص ٢٤٢)، هذه الوجوه غير موجودة في المجموع. (الجامع). ٣ في هذا ردٌّ على مَن لا يُثْبِتُ لِلْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهَا صِفَاتِ الْحُسْنِ وَالسُّوءِ.
→ prev 820 / 3539 next ←