662 · ص129 · ج2
وَاَلَّذِي فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ ١ أَنَّ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ "، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلِيٍّ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ عَلِيٍّ مَعَ ضَعْفِهِ: فِيهِ أنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَعْلَمُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَزيدَ بْنَ ثَابِتٍ أَعْلَمُ بِالْفَرَائِضِ.
فَلَو قُدِّرَ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ: لَكانَ الْأَعْلَمُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَام أَوْسَعَ عِلْمًا مِن الْأعْلَمِ بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْقَضَاءِ إنَّمَا هُوَ فَصْل الْخصُومَاتِ فِي الظَّاهِرِ، مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ. [٤/ ٤٠٨]
١٢١٨ - وسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَام -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ مُتَمَسِّكٍ بِالسُّنَّةِ وَيحْصُلُ لَهُ رِيبَةٌ فِي تَفْضِيلِ اَلثَّلَاثَةِ عَلَى عَلِيٍّ؛ لِقَوْلِهِ لَهُ: "أَنتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك " ٢، وَقَوْلِهِ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى" ٣، وَقَوْلِهِ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ" ٤ .. إلَخْ، وَقَوْلِهِ: "مَن كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَن وَالَاهُ وَعَادِ مَن عَادَاهُ" ٥ .. إلَخْ ". وَقَوْلِهِ: "أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " ٦، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} [آل عمران: ٦١].
فَأَجَابَ: يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَوَّلًا أَنَّ التَّفْضِيلَ: إذَا ثَبَتَ لِلْفَاضِلِ مِن الْخَصَائِصِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ لِلْمَفْضُولِ ٧.
فَإِذَا اسْتَوَيَا وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَصَائِصَ: كَانَ أَفْضَلَ.
وَأَمَّا الْأمُور الْمُشْتَرِكَةُ: فَلَا تُوجِبُ تَفْضِيلَهُ عَلَى غَيْرِهِ ٨.
١ الترمذي (٣٧٩٠)، وابن ماجه (١٢٥)، وأحمد (١٢٩٠٤)، وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه.
٢ رواه البخاري (٢٦٩٩).
٣ رواه البخاري (٣٧٠٦)، ومسلم (٢٤٠٤).
٤ رواه البخاري (٢٩٤٢)، ومسلم (١٨٠٧).
٥ رواه أحمد (٩٥٠).
٦ رواه مسلم (٢٤٠٨).
٧ كالخصائص التي وُجدت في أبي بكر، فإنها لم توجد في أحد من الصحابة، لا عمر ولا عليّ، كما سيبين ذلك الشيخ.
٨ كالخصائص التي وُجدت في عليّ، فإنها وجدت في غيره من الصحابة، فهم مُشتركون فيها، كما سيبين ذلك الشيخ.