← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
625 · ص87 · ج2
عَلَى ذَلِكَ، وَاحْتِمَالَ مَا يُؤْذِيهِ مِن الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ: فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ آخَرُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} الْآيَاتُ [النساء: ٧٧]. [١٥/ ٣٤١] ١١٣٩ - إِنَّ اللهَ قَد تَوَعَّدَ بِالْعَذَابِ عَلَى مُجَرَّدِ مَحَبَّةِ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ قَد لَا يَقْتَرِنُ بِهَا قَوْلٌ وَلَا فِعْلٌ، فَكَيْفَ إذَا اقْتَرَنَ بِهَا قَوْلٌ أَو فِعْلٌ؟ بَل عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُبْغِضَ مَا أَبْغَضَهُ اللهُ مِن فِعْلِ الْفَاحِشَةِ وَالْقَذْفِ بِهَا، وَإِشَاعَتِهَا فِي الَّذِينَ آمَنُوا. وَمَن رَضِيَ عَمَلَ قَوْم حُشِرَ مَعَهُمْ، كَمَا حُشِرَتْ امْرَأَةُ لُوطٍ مَعَهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ تَعْمَلُ فَاحِشَةَ اللِّوَاطِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ مِن الْمَرْأَةِ، لَكِنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ فِعْلَهُم عَمَّهَا الْعَذَابُ مَعَهُم. [١٥/ ٣٤٤] ١١٤٠ - إنَّ كُلَّ عَدَاوَةٍ أَو بَغْضَاء فَأَصْلُهَا مِن مَعْصِيَةِ اللّهِ، وَالشَّيْطَانُ يَأْمُرُ بِالْمَعْصِيَةِ لِيُوقِعَ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا، وَلَا يَرْضَا بِغَايَةِ مَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. وَأَيْضًا فَالْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ شَرٌّ مَحْضٌ لَا يُحِبُّهَا عَاقِلٌ، بِخِلَافِ الْمَعَاصِي فَإِنَّ فِيهَا لَذَّة كَالْخَمْرِ وَالْفَوَاحِشِ. [١٥/ ٣٤٦] ١١٤١ - من شرب الخمر يومًا ثم لم يشربها إلى شهر ونيته إذا قدر عليها شربها فهو مصرّ ليس بتائب وكذلك جميع الذنوب. [المستدرك ٣/ ١١٥] ١١٤٢ - الذُّنُوبُ مِن الشِّرْكِ فَماِنَّهَا طَاعَة لِلشَّيْطَانِ، قَالَ: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم: ٢٢]. وَفِي الْحَدِيثِ ١: "وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِه". [١٥/ ٤٤١]
١ رواه الترمذيُّ (٣٣٩٢)، وصحَّحه.