344 · ص590 · ج1
السَّبَبُ السَّابِعُ: الْمَصَائِبُ الَّتِي يُكَفِّرُ اللهُ بِهَا الْخَطَايَا فِي الدُّنْيَا؛ كَمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" ١ عَنْهُ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِن وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى -حَتَّى الشَّوْكَةُ يَشَاكُهَا- إلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِن خَطَايَاهُ".
السَّبَبُ الثَّامِنُ: مَا يَحْصُلُ فِي الْقَبْرِ مِن الْفِتْنَةِ وَالضَّغْطَةِ وَالرَّوْعَةِ.
السَّبَبُ التَّاسِعُ: أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَرْبُهَا وَشَدَائِدُهَا.
السَّبَبُ الْعَاشِرُ: رَحْمَةُ اللهِ وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ بِلَا سَبَبٍ مِن الْعِبَادِ.
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الذَّمَّ وَالْعِقَابَ قَد يُدْفَعُ عَن أَهْلِ الذُّنُوب بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ الْعَشَرَةِ: كَانَ دَعْوَاهُمْ ٢ أَنَّ عُقُوبَاتِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ ٣. [٧/ ٤٨٧ - ٥٠١]
٥٦٥ - ذكر الشيخ تقي الدين -رضي الله عنه-: أن الحسنة تعظم ويكثر ثوابها بزيادة الإيمان والإخلاص حتى تقابل جميع الذنوب، وذكر حديث: "فثقلت البطاقة وطاشت السجلات" ٤، وحديث: "البغي التي سقت الكلب فشكر الله لها ذلك فغفر لها" ٥، وحديث: "الذي نحى غصن شوك عن الطريق فشكر الله له ذلك
١ البخاري (٥٦٤١)، ومسلم (٢٥٧٣).
٢ أي: دعوى من يقول بأنّ الْحَسَنَاتِ إنَّمَا تُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ فَقَطْ، فَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا تُغْفَرُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ.
٣ هذا ظاهرٌ أن شيخ الإسلام رحمهُ اللهُ يرى أن الْحَسَنَات قد تُكَفِّرُ الْكَبَائِر، والأدلة التي ذكرها قوية ظاهرة.
ومن الأدلة على ذلك أيضًا: ما ثبت في الصحيحين: البخاري (٣٧)، ومسلم (٧٥٩)، عَن أِبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَن قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ".
قاْل "الحافظ ابن حجر رحمهُ اللهُ: ظَاهِرُهُ يَتَنَاوَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ، وَبِهِ جَزَمَ اِبْن الْمُنْذِر، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَعْرُوفُ أنَّهُ يَخْتَصُّ بِالصَّغَائِرِ. فتح الباري (٤/ ٣١٩).
٤ رواه الترمذي (٢٦٣٩)، وابن ماجه (٤٣٠٠)، وأحمد (٦٩٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
٥ رواه البخاري (٣٤٦٧)، ومسلم (٢٢٤٥).