3347 · ص586 · ج2
مُطْلَقَة مُسْتَقِلَّةً فَإِنَّه: فَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: ٨٠] فَقَالَ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور: ٥٤].
فَإِذَا أَمَرَنَا الرَّسُولُ كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَهُ وإِن لَمْ نَعْلَمْ جِهَةَ أَمْرِهِ، وَطَاعَتُهُ طَاعَةُ اللهِ، لَا تَكُونُ طَاعَتُهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ قَطُّ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
وَقَد تَنَازَعَ النَّاسُ فِي أُمُورٍ فَعَلَهَا: هَل هِيَ مِن خَصَائِصِهِ أَمْ لِلْأُمَّةِ فِعْلُهَا؟
كَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إمَامًا بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ غَيْرُهُ، وَكَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَالِّ وَالْقَاتِل ١.
وَأَيْضًا: فَإِذَا فَعَلَ فِعْلًا لِسَبَب وَقَد عَلِمْنَا ذَلِكَ السَّبَبَ أَمْكَنَنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ.
فَاَمَّا إذَا لَمْ نَعْلَم السَّبَبَ، أَو كانَ السَّبَبُ أَمْرًا اتِّفَاقِيًّا: فَهَذَا مِمَّا يَتَنَازَعُ فِيهِ النَّاسُ: مِثْل نُزُولهِ فِي مَكَانٍ فِي سَفَرِهِ ٢.
وَأيْضًا: فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ يَكُونُ:
أ- تَارَةً فِي نَوْعِ الْفِعْلِ.
ب- وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ.
فَإِنَّهُ قَد يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنَى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ، لَا لِمَعْنَى يَخُصُّهُ، فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْر الْعَامّ ٣.
مِثَالُ ذَلِكَ: احْتِجَامُهُ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِحَاجَتِهِ إلَى إخْرَاجِ الدَّمِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ التَّأَسّي هَل مَخْصُوصٌ بِالْحِجَامَةِ، أَو الْمَقْصُودُ إخْرَاجُ الدَّمِ عَلَى الْوَجْهِ النَّافِعِ؟ ٤.
١ الراجح أنها للأمة، لمعرفتنا بالسبب.
٢ ذهب شيخ الإسلام إلى أنه إذَا فَعلَ - صلى الله عليه وسلم - الشّيءَ اتِّفاقًا لمْ يُشْرع لنَا أنْ نَقْصِد ما لمْ يَقْصدْهُ.
٣ وهذا الباب يدخل في مقاصد الشريعة، والشيخ رحمه الله رجح في هذا الباب ألا يُنظر إلى خصوص النوع، بل الْمَشروعُ هُو الْأمرُ العالم.
٤ الثاني هو الذي رجحه الشيخ.