← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
690 · ص170 · ج2
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأَنَّ الدَّالَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مُبْدَلَةٌ مِن تَاءٍ، والصمت مِن هَذَا. قُلْت: لَا إبْدَالَ فِي هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا مِن جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ. اهـ. وقال: وَلَيْسَت الدَّالُ مُنْقَلِبَة عَن التَّاءِ، بَل الدَّالُ أَقْوَى، وَالْمُصْمَدُ أَكْمَلُ فِي مَعْنَاهُ مِن الْمُصْمَتِ، وَكُلَّمَا قَوِيَ الْحِرَفُ كَانَ مَعْنَاهُ أَقْوَى؛ فَإِنَّ لُغَةَ الرَّبِّ فِي غَايَةِ الْإِحْكَامِ وَالتَّنَاسُبِ، وَلهَذَا كَانَ الصَّمْتُ إمْسَاكٌ عَن الْكَلَامِ مَعَ إمْكَانِهِ وَالْإِنْسَانُ أَجْوَفُ يُخْرِجُ الْكَلَامَ مِن فِيهِ لَكِنَّهُ قَد يَصْمُتُ بِخِلَافِ الصَّمَدِ فَإِنَّهُ إنَّمَا اُسْتُعْمِلَ فِيمَا لَا تَفَرُّقَ فِيهِ كَالصَّمَدِ وَالسَّيِّدِ وَالصَّمَدُ مِن الْأَرْضِ وَصِمَادُ الْقَارُورَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَنَاسِبَةِ أَكْمَلُ مِن أَلْفَاظِ الصَّمَدِ. [١٧/ ٢١٥ - ٢٣٣] ١٢٨٢ - قال رَحِمهُ الله في تفسير الآيات المتشابهات في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)} [آل عمران: ٧]: وَأَمَّا اللُّغَوِيُّونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إن الرَّاسِخِينَ لَا يَعْلَمُونَ مَعْنَى الْمُتَشَابِهِ فَهم مُتَنَاقِضُونَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهمْ يَتَكلَّمونَ فِي تَفْسِيرِ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ، وَيتَوَسَّعُونَ فِي الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، حَتَّى مَا مِنْهُم أَحَدٌ إلَّا وَقَد قَالَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا وَهِيَ خَطَأٌ. وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الَّذِي بَالَغَ فِي نَصْرِ ذَلِكَ الْقَوْلِ هُوَ مِن أَكْثَرِ النَّاسِ كَلَامًا فِي مَعَانِي الْاَيِ الْمُتَشَابِهَاتِ، يَذْكُرُ فِيهَا مِن الْأَقْوَالِ مَا لَمْ يُنْقَلْ عَن أَحَدٍ مِن السَّلَفِ، ويحْتَجُّ لِمَا يَقُولُهُ فِي الْقُرْآنِ بِالشَّاذِّ مِن اللُّغَةِ، وَقَصْدُهُ بِذَلِكَ الْإِنْكَارُ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ، وَلَيْسَ هُوَ أَعْلَمَ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَأَتْبَعَ لِلسُّنَّةِ مِن ابْنِ قتَيْبَةَ وَلَا أَفْقَهَ فِي ذَلِكَ، وَإِن كَانَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ مِن أَحْفَظِ النَّاسِ لِلُّغَةِ؛ لَكِنَّ بَابَ فِقْهِ النُّصُوصِ غَيْرُ بَابِ حِفْظِ أَلْفَاظِ اللُّغَةِ. [١٧/ ٤١٠ - ٤١١] ١٢٨٣ - قَوْلُهُ تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)} [الأعلى: ٢، ٣] الْعَطْفُ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا ذُكرَ، وَأَنَّ بَيْنَهُمَا