← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
608 · ص62 · ج2
فَهُوَ يَأْمُرُ طُلَّابَ الدِّينِ بِالشّرْكِ وَالْبِدْعَةِ؛ كَعُبَّادِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَأْمُرُ طُلَّابَ الدُّنْيَا بِالشَّهَوَاتِ الْبَدَنِيَّةِ. [١١/ ٦٧٢] ١١٠٤ - الْوَحْيُ وَحْيَانِ: وَحْيٌ مِن الرَّحْمَن، وَوَحْيٌ مِن الشَّيْطَانِ، قَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: ١٢١]. [١٣/ ٧٤] ١١٠٥ - هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَهُم مُكَاشَفَاث وَمُخَاطَبَاتٌ يَرَوْنَ وَيَسْمَعُونَ مَا لَهُ وُجُودٌ فِي الْخَارِجِ، وَمَا لَا يَكون مَوْجُودًا إلَّا فِي أَنْفُسِهِمْ، كَحَالِ النَّائِمِ، وَهَذَا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَلَكنْ قَد يَرَوْنَ فِي الْخَارِجِ أَشْخَاصًا يَرَوْنَهَا عِيَانًا، وَمَا فِي خَيَالِ الْإِنْسَانِ لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ، وَيُخَاطِبُهُم أُولَئِكَ الْأَشْخَاصُ وَيَحْمِلُونَهُم وَيَذْهَبُونَ بِهِم إلَى عَرَفَاتٍ فَيَقِفُونَ بِهَا، وَإِمَّا إلَى غَيْرِ عَرَفَاتٍ، وَيَأْتُوهُم بِذَهَبٍ وَفِضَّةِ وَطَعَامٍ وَلبَاسٍ وَسِلَاحٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَخْرُجُونَ إلَى النَّاسِ وَيَأْتُونَهُم أَيْضًا بِمَن يَطْلُبُونَهُ، مِثْل مَن يَكُونُ لَهُ إرَادَةٌ فِي امْرَأَةٍ أَو صَبِيٍّ، فَيَأْتُونَهُ بِذَلِكَ إِمَّا مَحْمُولًا فِي الْهَوَاءِ، وَإِمَّا بِسَعْي شَدِيدٍ، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِن الْبَاعِثِ الْقَوِيِّ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْمُقَامُ مَعَهُ، أو يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ خِطَابًا، وَقَد يَقْتُلُونَ لَهُ مَن يُرِيدُ قَتْلَهُ مِن أَعْدَائِهِ أَو يُمَرِّضُونَهُ. فَهَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ كَثِيرًا. لَكنْ مِنَ النَّاسِ مَن يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِن الشَّيْطَانِ وَأَنَّهُ مِن السِّحْرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ بِمَا قَالَهُ وَعَمِلَهُ مِن السِّحْرِ. وَمِنْهُم مَن يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِن الْجِنِّ وَيَقُولُ: هَذَا كَرَامَة أَكْرَمَنَا بِتَسْخِيرِ الْجِنِّ لَنَا ١. [١٣/ ٧٧] ١١٠٦ - قال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ
١ وهذا موجود كثيرًا عند بعض المعبرين والرقاة.