← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
442 · ص738 · ج1
وَأَمَّا التِّلَاوَةُ فِي نَفْسِهَا الَّتِي هِيَ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَأَلْفَاظُهُ فَهِيَ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ. وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِن آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا: فَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِر الْأَئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ الْإِقْرَارُ وَالْإِمْرَارُ. قال أَبُو سُلَيْمَانَ الخطابي وَأَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: مَذْهَبُ السَّلَفِ فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ إجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مَعَ نَفْيِ الْكَيْفِيَّةِ وَالتَّشْبِيهِ عَنْهَا. وَقَالَا فِي ذَلِكَ: إنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّفَاتِ فَرْعٌ عَلَى الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ، يُحْتَذَى فِيهِ حَذْوَهُ، ويُتَّبَعُ فِيهِ مِثَالَهُ، فَإِذَا كَانَ إثْبَاتُ ذَاتِهِ إثْبَاتَ وُجُودٍ لَا إثْبَاتَ كَيْفِيَّةٍ: فَكَذَلِكَ إثْبَاتُ صِفَاتِهِ إثْبَاتُ وُجُودٍ لَا إثْبَاتُ كَيْفِيَّةٍ، فَلَا نَقُولُ: إنَّ مَعْنَى الْيَدِ الْقُدْرَةُ، وَلَا إنَّ مَعْنَى السَّمْعِ الْعِلْمُ، هَذَا كَلَامُهُمَا. [١٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا قَالَ لَك الجهمي: كَيْفَ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا؟ فَقُلْ لَهُ: كَيْفَ هُوَ فِي نَفْسِهِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَحْنُ لَا نَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ ذَاتِهِ، فَقُلْ: وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ صِفَاتِهِ، وَكَيْفَ نَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ صِفَةٍ وَلَا نَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ مَوْصُوفِهَا؟ ٧١٥ - أَصْلُ بِدْعَتِهِمْ [أي: الشِّيعَةُ] مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَكْذِيبِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ؛ وَلهَذَا لَا يُوجَدُ فِي فِرَقِ الْأُمَّةِ مِن الْكَذِبِ أَكْثَرُ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِمْ، بِخِلَافِ الْخَوَارجِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِيهِمْ مَن يَكْذِبُ. وَالشِّيعَةُ لَا يَكَادُ يُوثَقُ بِرِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُم مِن شُيُوخِهِمْ؛ لِكَثْرَةِ الْكَذِبِ فِيهِمْ؛ وَلهَذَا أَعْرَضَ عَنْهُم أَهْلُ الصَّحِيحِ. [١٣/ ٣١ - ٣٢] وَلَكِنَّ الشِّيعَةَ لَمْ يَكُن لَهُم فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ جَمَاعَةٌ وَلَا إمَامٌ وَلَا دَارٌ وَلَا سَيْفٌ يُقَاتِلُونَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لِلْخَوَارجِ تَمَيَّزُوا بِالْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَالدَّارِ، وَسَمَّوْا دَارَهُم دَارَ الْهِجْرَةِ، وَجَعَلُوا دَارَ الْمُسْلِمِينَ دَارَ كُفْرٍ وَحَرْبٍ. وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ تَطْعَنُ بَل تُكَفِّرُ وُلَاةَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُمْهُورُ الْخَوَارجِ يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَمَن تَوَلَّاهُمَا، وَالرَّافِضَةُ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَن