← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
3446 · ص654 · ج1
وَمَن ضَلَّ عَن حَقٍّ فَلَا تَقْفُوَنَّهُ … وَزِنْ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ بالمعدلية هُنَالِكَ تَبْدُو طَالِعَاتٌ مِن الْهُدَى … تُبَشِّرُ مَن قَد جَاءَ بِالْحَنِيفِيَّةِ بِمِلَّةِ إبْرَاهِيمَ ذَاكَ إمَامُنَا … وَدِينِ رَسُولِ اللهِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ فَلَا يَقْبَلُ الرَّحْمَنُ دِينًا سِوَى الَّذِي … بِهِ جَاءَتِ الرُّسْلُ الْكِرَامُ السَّجِيَّةِ. وَحُجَّةُ مُحْتَجٍّ بِتَقْدِيرِ رَبِّهِ … تَزِيدُ عَذَابًا كَاحْتِجَاجِ مَرِيضَةِ وَأَمَّا رِضَانَا بِالْقَضَاءِ فَإِنَّمَا … أُمِرْنَا بِأَنْ نَرْضَى بِمِثْل الْمُصِيبَةِ كَسُقْم وَفَقْرٍ ثُمَّ ذُلٍّ وَغُرْبَةِ … وَمَا كَانَ مِن مُؤْذٍ بِدُونِ جَرِيمَةِ فَأمَّا الْأَفَاعِيلُ الَّتِي كُرِهَتْ لَنَا … فَلَا تُرْتَضَى مَسْخُوطَةَ لِمَشِيئَةِ وقَد قَالَ قَوْمٌ مِن أُولي الْعِلْمِ لَا رضى … بِفِعْلِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ الْكَبِيرَةِ وَقَالَ فَرِيقٌ نَرْتَضِي بِقَضَائِهِ … وَلَا نَرْتَضِي الْمَقْضِيَّ أَقْبَحَ خَصْلَةِ وَقَالَ فَرِيقٌ نَرْتَضِي بِإِضَافَةِ … إلَيْهِ وَمَا فِينَا فَنُلْقِيْ بِسَخْطَةِ كَمَا أَنَّهَا لِلرَّبِّ خَلْقٌ وَإِنَّهَا … لِمَخْلُوقِهِ لَيْسَتْ كَفِعْلِ الْغَرِيزَةِ فَنَرْضَى مِن الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ خَلْقُهُ … وَنَسْخَطُ مِن وَجْهِ اكْتِسَابِ الْخَطِيئَةِ وَأمْرُ إلَهِ الْخَلْقِ بَيّن مَا بِهِ … يَسُوقُ أُولِي التَّنْعِيمِ نَحْو السَّعَادَةِ فَمَن كَانَ مِن أَهْلِ السَّعَادَةِ أَثَّرَتْ … أَوَامِرُهُ فِيهِ بِتَيْسِيرِ صَنْعَةِ وَمَن كَانَ مِن أَهْلِ الشَّقَاوَةِ لَمْ يَنَلْ … بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ بِتَقْدِيرِ شِقْوَةِ وَلَا مَخْرَجٌ لِلْعَبْدِ عَمَّا بِهِ قُضِيْ … وَلَكِنَّهُ مُخْتَارُ حُسْنٍ وَسَوْأَةِ فَلَيْسَ بِمَجْبُورٍ عَدِيمِ الْإِرَادَةِ … وَلَكِنَّهُ شَاءَ بِخَلْقِ الْإِرَادَةِ وَمِن أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ خَلْقُ مَشِيئَةٍ … بِهَا صَارَ مُخْتَارَ الْهُدَى بِالضَّلَالَةِ فَقَوْلُكَ: هَل أخْتَارَ تَرْكًا لِحِكْمَةٍ؟ … كَقَوْلِكَ: هَل أخْتَارَ تَرْكَ الْمَشِيئَةِ؟ ١
١ والمعنى: فقولك أيها المعترض: هل أختار ترك حكم الله وقدره مثل قولك: هل أختار ترك مشيئتي؟ يعني: فأنت الذي اخترت أفعال المعاصي، فلو زعمت: أنك لا تختار ولا تحب فعل الضلالة والغي، فأنت بين أمرين: - إما أن تكون كاذبًا، وهو الواقع على كل من يعترض على المعاصي بالقدر ولكنه يريد بهذا الكلام دفع الشنعة عليه، وقصده معروف، فهو يعرف من نفسه: أنه لا يختار ولا يحب أن =