← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
3443 · ص653 · ج1
كَعَادٍ ونمروذٍ وَقَوْمٍ لِصَالِحٍ … وَقَوْمٍ لِنُوحٍ ثُمَّ أَصْحَابِ أَيْكَةِ وَخَاصِمْ لِمُوسَى ثُمَّ سَائِرِ مَن أَتَى … مِن الْأَنْبِيَاءِ مُحْيِيًا لِلشَّرِيعَةِ عَلَى كَوْنِهِمْ قَد جَاهَدُوا النَّاسَ إذ بَغَوْا … وَنَالُوا مِن الْعَاصِي ١ بَلِيغَ الْعُقُوبَةِ وَإلَّا فَكُلُّ الْخَلْقِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ .... وَلَحْظَةِ عَيْنٍ أَو تَحَرُّكِ شَعْرَةِ وَبَطْشَةِ كَفٍّ أَو تَخَطِّي قَدِيمَةٍ … وَكُلِّ حَرَاكٍ بَل وَكُلِّ سَكِينَةِ همُ تَحْتَ أَقْدَارِ الْإِلَهِ وَحُكْمِهِ … كَمَا أَنْتَ فِيمَا قَد أَتَيْتَ بِحُجَّةِ. وَيَكْفِيكَ نَقْضًا مَا بِجِسْمِ ابْنِ آدَمٍ … صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكُلِّ بَهِيمَةِ مِن الْأَلَمِ الْمَقْضِيِّ فِي غَيْرِ حِيلَةٍ … وَفِيمَا يَشَاءُ اللهُ أَكْمَلُ حِكمَةِ إذَا كَانَ فِي هَذَا لَهُ حِكْمَةٌ فَمَا … يُظَنُّ بِخَلْقِ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعُقُوبَةِ؟ وَكَيْفَ وَمنْ هَذَا عَذَابٌ مُوَلَّدٌ … عَن الْفِعْلِ فِعْلِ الْعَبْدِ عِنْدَ الطَّبِيعَةِ؟ كَآكِلِ سُمٍّ أَوْجَبَ الْمَوْتَ أَكْلُهُ … وَكُلٌّ بِتَقْدِيرٍ لِرَبِّ الْبَرِيَّةِ فَكُفْرُكَ يَا هَذَا كَسُمٍّ أَكَلْتَهُ … وَتَعْذِيبُ نَارٍ مِثْلُ جَرْعَةِ غُصَّةِ أَلَسْتَ تَرَى فِي هَذِهِ الدَّارِ مَن جَنَى … يُعَاقَبُ إمَّا بالقضا أَو بِشِرْعَةِ؟ وَلَا عُذْرَ لِلْجَانِي بِتَقْدِيرِ خَالِقٍ … كَذَلِكَ فِي الْأُخْرَى بِلَا مَثْنَوِيَّةِ. وَقَوْلُ حَلِيفِ الشَّرِّ إنِّي مُقَدَّرٌ … عَلَيَّ كَقَوْلِ الذِّئْبِ هذي طَبِيعَتِي وَتَقْدِيرُهُ لِلْفِعْلِ يَجْلِبُ نِقْمَةً … كَتَقْدِيرِهِ الْأَشْيَاءَ طَرًّا بِعِلَّةِ فَهَل يَنْفَعَن عُذْرُ الْمَلُومِ بأَنَّهُ … كَذَا طَبْعُهُ أَمْ هَل يُقَالُ لِعَثْرَةِ؟ أَم الذَّمُّ وَالتَّعْذِيبُ أَوْكَدُ لِلًّذِي … طَبِيعَتُهُ فِعْلُ الشُّرُورِ الشَّنِيعَةِ؟ فَإِنْ كُنْتَ تَرْجُو أَنْ تُجَابَ بِمَا عَسَى … يُنَجِّيكَ مِن نَارِ الْإِلَهِ الْعَظِيمَةِ فَدُونَكَ رَبُّ الْخَلْقِ فَاقْصِدْهُ ضَارِعًا … مُرِيدًا لِأَنْ يَهْدِيَكَ نَحْو الْحَقِيقَةِ وَذَلِّلْ قِيَادَ النَّفْسِ لِلْحَقِّ وَاسْمَعَن … وَلَا تُعْرِضَنْ عَن فِكرَةٍ مُسْتَقِيمَةِ وَمَا بَانَ مِن حَقٍّ فَلَا تَتْزكَنَّه … وَلَا تَعْصِ مَن يَدْعُو لِأَقْوَمِ شِرْعَةِ وَدَعْ دِينَ ذَا الْعَادَاتِ لَا تَتْبَعَنَّهُ … وَعُجْ عَن سَبِيلِ الْأُمَّةِ الْغَضَبِيَّةِ
١ في الأصل: الْمَعَاصِي، ولعل الصواب: المثبت، ليستقيم الوزن والمعنى.