← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
3270 · ص552 · ج1
فَلَو مَاتَ هَؤلَاءِ قَبْلَ الِامْتِحَانِ: لَمَاتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ وَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَكونُوا مِن الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا الَّذِينَ اُبْتُلُوا فَظَهَرَ صِدْقُهُمْ، قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)} [الحج: ١١]. وَلهَذَا ذَمَّ اللهُ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُم دَخَلُوا فِي الْإِيمَانِ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْهُ بقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣)} [المنافقون: ٣]، وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)} [التوبة: ٦٥، ٦٦] فَقَد أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: قَد كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ. وَقَوْلُ مَن يَقُولُ عَن مِثْل هَذِهِ الْآيَاتِ: إنَّهُم كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ بِلِسَانِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ أَوَّلًا بِقُلُوبِهِمْ: لَا يَصِحُّ؛ لِأنَّ الْإِيمَانَ بِاللِّسَانِ مَعَ كُفْرِ الْقَلْبِ: قَد قَارَنَهُ الْكُفْرُ، فَلَا يُقَالُ: قَد كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكمْ؛ فَإنَّهُم لَمْ يَزَالُوا كَافِرِينَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَإِن أُرِيدَ: أَنَّكُمْ أَظْهَرْتُمْ الْكُفْرَ بَعْدَ إظْهَارِكُم الْإِيمَانَ: فَهُم لَمْ يُظْهِرُوا لِلنَّاسِ إلَّا لِخَوَاصِّهِمْ، وَهُم مَعَ خَوَاصِّهِمْ مَا زَالُوا هَكَذَا. بَل لَمَّا نَافَقُوا، وَحَذِرُوا أَنْ تَنْزِلَ سُورَةٌ تبَيِّنُ مَا فِي قُلُوبِهِم مِن النِّفَاقِ، وَتَكَلَّمُوا بِالِاسْتِهْزَاءِ: صَارُوا كَافِرِينَ بَعْدَ إيمَانِهِمْ، وَلَا يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَى أَنَّهُم مَا زَالُوا مُنَافِقِينَ، وَقَد قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ١ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ
= فقد ذَكَرَ سبْحَانَهُ أَنَّ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِيمَانِ مَا كَانَ لِيَدَعَهُم حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِن الطَّيِّبِ وَيَمْتَحِنَهُمْ. ١ قال ابن جرير رحمهُ اللهُ بعد أن ذكر خلاف العلماء في صفة الجهاد الذي أمَر اللهُ نبيِّه به في المنافقين: أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب، ما قال ابن مسعود: من أنّ الله أمر =