3229 · ص527 · ج5
قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَد عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا ١ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ قَد عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم-: "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ" ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-: "احْتَجِبِي مِنْهُ" لِمَا رَأَى مِن شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ.
فَقَد جَعَلَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- ابْنَ زمعة لِأَنَّهُ وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَجَعَلَهُ أَخًا لِوَلَدِهِ بِقَوْلِهِ: "فَهُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنُ زمعة".
وَقَد صَارَتْ سَوْدَةُ أُخْتَه يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ ابْن أَبِيهَا زمعة وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ.
وَمَعَ هَذَا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْة: لِمَا رَأَى مِن شَبَهِهِ الْبَيِّنِ بعتبة.
فَإِنَّهُ قَامَ فِيهِ دَلِيلَانِ مُتَعَارِضَانِ:
أ- الْفِرَاشُ.
ب- وَالشَّبَهُ.
وَالنَّسَبُ فِي الظَّاهِرِ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ أَقْوَى.
وَلَمَّا كَانَ احْتِجَابُهَا مِنْهُ مُمْكِنًا مِن غَيْرِ ضَرَرٍ: أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ لِمَا ظَهَرَ مِن الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَخَاهَا فِي الْبَاطِنِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ يُنْفَى فِي حُكْمٍ وَيَثْبُتُ فِي حُكْمٍ.
فَهُوَ أَخٌ فِي الْمِيرَاثِ، وَلَيْسَ بِأَخٍ فِي المحرمية.
١ أي: ذهبا إليه يسوق كلّ منهما الآخر ليترافعا عنده.