← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
3060 · ص429 · ج4
ثُمَّ مَاتَت الْبِنْتُ الثَّانِيَةُ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَخَذَتَا نَصِيبَهَا. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَاتَت الْبِنْتُ الثَّالِثَةُ وَلَمْ يَكُن لَهَا وَلَدٌ أَخَذَتْ أُخْتُهَا نَصِيبَهَا. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَاتَت الْأُخْتُ الرَّابِعَةُ فَأخَذوا لَهَا الثلُثَيْنِ. فَهَل يَصِحُّ لأَوْلَادِ خَالَتِهِ نَصِيبٌ مَعَهُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: الْبِنْتُ الْأولَى انْتَقَلَ نَصِيبُهَا إلَى إخْوَتِهَا الثَّلَاثَةِ كَمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، لَا يُشَارِكُ أَوْلَادُ هَذِهِ لِأَوْلَادِ هَذ فِي النَّصِيبِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي كَانَ لِأُمِّهَا. وَأَمَّا النَّصِيبُ الْعَائِدُ -وَهُوَ الَّذِي كَانَ لِلثَّالِثَةِ وَانْتَقَلَ إلَى الرَّابِعَةِ-: فَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ أَوْلَادُ هَذِهِ وَأَوْلَادُ هَذِهِ، كَمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ أُمُّهُمَا. هَذَا اظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأْلَةِ. فَإِنَّ قَوْلَهُ: كَانَ نَصِيبُهُ ١. يَتَنَاوَلُ النَّصِيبَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَأَمَّا تَنَاوُلُهُ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ: فَمَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يَدْخُلُ بِالشَّكِّ. بَل قَد يُقَالُ: هَذَا هُوَ فِي الْأَصْلِ نَصِيبُ الْمَيِّتِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ الْوَاقِفُ، وَالظَّاهِرُ مِن حَالِ الْوَاقِفِ لَفْظًا وَعُرْفًا أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الطَّبَقَةِ فِي نَصِيب مَن وُلدَ لَهُ وَلَدٌ، فَأَخَذَهُ الْمُسَاوِي بِكَوْنِهِ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ، وَأَوْلَادُهُ فِي الطَّبَقَةِ كَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ. فَكَمَا أنَّ الْمَيِّتَيْنِ لَو كَانَا حَيَّيْنِ اشْتَرَكَا فِي هَذَا النَّصِيبِ الْعَائِدِ: فَكَذَلِكَ يَشْتَرِكُ فِيهِ وَلَدُهُمَا مِن بَعْدِهِمَا؛ فَإِنَّ نِسْبَتَهُمَا إلَى صَاحِبِ النَّصِيبِ نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْصِدُهُ النَّاسُ بِمِثْل هَذِهِ الشُّرُوطِ كَمَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ عُرْفُهُم وَعَادَتُهُمْ.
١ تمام العبارة: وَإِن تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِن ذَلِكَ: كَانَ نَصِيبُهُ مِن ذَلِكَ مَصْرُوفًا إلَى مَن هُوَ فِي دَرَجَتِهِ.