← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
3056 · ص426 · ج3
وفي "الصحيحين" ١: "لما دعا لأبي عامر رفع يديه". وروى عنه أنس -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء" أخرجاه في "الصحيحين" ٢. وفيهما ٣: "أنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه وينحي فيه يديه". وهذا هو الذي سمَّاه ابن عباس -رضي الله عنه- الابتهال، وجعل المراتب ثلاثًا: الإشارة بأصبع واحدة، كما كان يفعل يوم الجمع على المنبر. والثانية: المسألة، وهو أن تجعل يديك حذو منكبيك كما في أكثر الأحاديث. والثالثة: الابتهال، وهو الذي ذكره أنس -رضي الله عنه-، ولهذا قال: "كان يرفع يديه حتى يرى بيان إبطيه"، وهو الرفع إذا اشتد: كان ٤ بطون يديه مما يلي وجهه والأرض وظهورهما مما يلىِ السماء. وقد يكون أنس بن مالك -رضي الله عنه- أراد بالرفع على المنبر يوم الجمعة كما في مسلم وغيره: "أنه كان لا يزيد على أن يرفع أصبعه المسبحة" ٥. وفي هذه المسألة قولان هما وجهان في مذهب أحمد في رفع الخطيب يديه. قيل: يستحب قاله ابن عقيل، وقيل: لا يستحب بل هو مكروه وهو أصح: قال إسحاق بن راهويه هو بدعة للخطيب، وإنما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يشير بأصبعه إذا دعا. وأما في الاستسقاء فإنه لما استسقى على المنبر رفع يديه كما رواه
١ البخاري (٤٣٢٣)، ومسلم (٢٤٩٨). ٢ البخاري (١٠٣١)، ومسلم ٨٩٦١). ٣ البخاري (٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٥). ٤ في الأصل: (وكان)، والتصويب من جامع المسائل (٤/ ٩٤). ٥ رواه مسلم (٨٧٤).