3056 · ص426 · ج3
وفي "الصحيحين" ١: "لما دعا لأبي عامر رفع يديه".
وروى عنه أنس -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء" أخرجاه في "الصحيحين" ٢.
وفيهما ٣: "أنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه وينحي فيه يديه".
وهذا هو الذي سمَّاه ابن عباس -رضي الله عنه- الابتهال، وجعل المراتب ثلاثًا: الإشارة بأصبع واحدة، كما كان يفعل يوم الجمع على المنبر.
والثانية: المسألة، وهو أن تجعل يديك حذو منكبيك كما في أكثر الأحاديث.
والثالثة: الابتهال، وهو الذي ذكره أنس -رضي الله عنه-، ولهذا قال: "كان يرفع يديه حتى يرى بيان إبطيه"، وهو الرفع إذا اشتد: كان ٤ بطون يديه مما يلي وجهه والأرض وظهورهما مما يلىِ السماء.
وقد يكون أنس بن مالك -رضي الله عنه- أراد بالرفع على المنبر يوم الجمعة كما في مسلم وغيره: "أنه كان لا يزيد على أن يرفع أصبعه المسبحة" ٥.
وفي هذه المسألة قولان هما وجهان في مذهب أحمد في رفع الخطيب يديه.
قيل: يستحب قاله ابن عقيل، وقيل: لا يستحب بل هو مكروه وهو أصح: قال إسحاق بن راهويه هو بدعة للخطيب، وإنما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يشير بأصبعه إذا دعا.
وأما في الاستسقاء فإنه لما استسقى على المنبر رفع يديه كما رواه
١ البخاري (٤٣٢٣)، ومسلم (٢٤٩٨).
٢ البخاري (١٠٣١)، ومسلم ٨٩٦١).
٣ البخاري (٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٥).
٤ في الأصل: (وكان)، والتصويب من جامع المسائل (٤/ ٩٤).
٥ رواه مسلم (٨٧٤).