← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2892 · ص311 · ج3
ج - وَمِنْهَا: أَنَّ الشَّيْءَ الدَّائِمَ تَسْأَمُ مِنْهُ وَتَمَلُّ وَتَضْجَرُ، فَإِذَا نَهَى عَنْهُ الْأَوْقَاتِ زَالَ ذَلِكَ الْمَلَلُ. إلَى أَنْوَاعٍ أُخَرَ مِن الْمَصَالِحِ فِي النَّهْيِ عَن التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ، فَفِي النَّهْيِ دَفْعٌ لِمَفَاسِدَ وَجَلْبٌ لِمَصَالِحَ مِن غَيْرِ تَفْوِيتِ مَصْلَحَةٍ. وَأَمَّا مَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ فَمِنْهَا مَا إذَا نَهَى عَنْهُ فَاتَت الْمَصْلَحَةُ وَتَعَطَّلَ عَلَى النَّاسِ مِن الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَتَحْصِيلِ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَالْمَصْلَحَةِ الْعَظِيمَةِ فِي دِينِهِمْ مَا لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ؛ كَالْمُعَادَةِ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ، وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وذَوَاتُ الْأَسْبَابِ إنَّمَا دَعَا إلَيْهَا دَاعٍ، لَمْ تُفْعَلْ لِأَجْلِ الْوَقْتِ، بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَمَفْسَدَةُ النَّهْيِ إنَّمَا تَنْشَأُ مِمَّا لَا سَبَبَ لَهُ دُونَ مَا لَهُ السَّبَبُ، وَلهَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاِتكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا" ١. وَالْمُعَادَةُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ تُعَادُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ. وَتِلْكَ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُ أَحْمَد أَنَّهَا تُفْعَلُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَحَادِيثَ خَاصَّةً تَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا فِي وَقْتِ النَّهْيِ، فَلِهَذَا اسْتَثْنَاهَا وَاسْتَثْنَى الْجِنَازَةَ فِي الْوَقْتَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا سَائِرُ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ: مِثْل تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصَلَاةِ
١ رواه مسلم (٨٣٣).