← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2815 · ص271 · ج3
أ- قُوَّةُ الْمُقْتَضِي. ب- وَضَعْفُ الشَّاغِلِ. أمّا الْأَوَّلُ: فَاجْتِهَادُ الْعَبْدِ فِي أَنْ يَعْقِلَ مَا يَقُوُلهُ ويفْعَلُهُ، وَيَتَدَبَّرُ الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ، ويسْتَحْضِرُ أَنَّهُ مُنَاجٍ للهِ تَعَالَى كَأَنَّهُ يَرَاهُ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا كَانَ قَائِمًا فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ. وَالْإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ يكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك. ثُمَّ كُلَّمَا ذَاقَ الْعَبْدُ حَلَاوَةَ الصَّلَاةِ كَانَ انْجِذَاُبهُ إلَيْهَا أَوْكَدَ، وَهَذَا يَكُونُ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْإِيمَانِ. فَإِنَّ مَا فِي الْقَلْبِ مِن مَعْرِفَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَخَشْيَتِهِ، وَإخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِأَخْبَارِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: مِمَّا يَتَبَايَنُ النَّاسُ فِيهِ وَيَتَفَاضَلُونَ تَفَاضُلًا عَظِيمًا. وَيَقْوَى ذَلِكَ كُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ تَدَبُّرًا لِلْقُرْآنِ، وَفَهْمًا وَمَعْرِفَةً بِأسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَعَظْمَتِهِ، وَتَفَقُّرِهِ إلَيْهِ فِي عِبَادَتِهِ، وَاشْتِغَالِهِ بِهِ، بِحَيْثُ يَجِدُ اضْطِرَارَهُ إلَى أَنْ يَكُونَ تَعَالَى مَعْبُودَهُ وَمُسْتَغَاثَهُ أَعْظَمَ مِن اضْطِرَارِهِ إلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. وَأَمَّا زَوَالُ الْعَارِضِ: فَهُوَ الِاجْتِهَادُ فِي دَفْعِ مَا يَشْغَلُ الْقَلْبَ مِن تَفَكُّرِ الْإِنْسَانِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ. فَإِنَّ كَثْرَةَ الْوَسْوَاسِ بِحَسَبِ: أ- كَثْرَةِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ. ب- وَتَعْلِيقِ الْقَلْبِ بِالْمَحْبُوبَاتِ الَّتِي يَنْصَرِفُ الْقَلْبُ إلَى طَلَبِهَا ١. ج- وَالْمَكْرُوهَاتِ الَّتِي يَنْصَرِفُ الْقَلْبُ إلَى دَفْعِهَا ٢.
١ من مال أو متاع أو زوجة ونحوها من محبوبات الدنيا. ٢ من دينٍ أو قلة مالٍ ونحو ذلك.