← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2699 · ص199 · ج2
مُتَوَاطِئَة كَأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ؛ مِثْل لَفْظِ الرَّسُولِ وَالْوَالِي وَالْقَاضِي وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْإِمَامِ وَالْبَيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: قَد يُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْعَامُّ، وَقَد يُرَادُ بِهَا مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ مِمَّا يَقْتَرِنُ بِهَا تَعْرِيفُ الْإِضَافَةِ أَو اللَّام؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ}. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: ٦٣]؛ فَلَفْظُ الرَّسُولِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَفْظٌ وَاحِذ مَقْرُونٌ بِاللَّامِ، لَكِنْ يَنْصَرِفُ فِي كُلِّ مَوْضِعِ إلَى الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَلَمَّا قَالَ هُنَا: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: ١٥، ١٦] كَانَ اللَّامُ لِتَعْرِيفِ رَسُولِ فِرْعَوْنَ، وَهُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَلَمَّا قَالَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: ٦٣]، كَانَ اللَّامُ لِتَعْرِيفِ الرَّسُولِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِالْقُرْآنِ الْمَأمُورِينَ بِأَمْرِهِ الْمُنْتَهِينَ بِنَهْيِهِ، وَهُم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-. وَمَعْلُومٌ أَنَ مِثْل هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَجَازٌ فِي أَحَدِهِمَا بِاتِّفَاقِ النَّاسِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مُشْتَرَكٌ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا مَحْضًا؛ كَلَفْظِ الْمُشْتَرِي لِلْمُبْتَاعِ وَالْكَوْكَبِ، وَسُهَيْلٍ لِلْكَوْكَبِ وَالرَّجُلِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مُتَوَاطِئٌ دَلَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ قَد عُلِمَ أَنَّهُ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ مُحَمَّدٌ، وَفِي الْآخَرِ مُوسَى، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الرَّسُولِ وَاحِدٌ. إذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَيُقَالُ لَهُ ١: هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي ذَكَرْتهَا مِثْل لَفْظِ الظَّهْرِ وَالْمَتْنِ وَالسَّاقِ وَالْكَبِدِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي اللُّغَةِ إلَّا مَقْرُونَةً بِمَا يُبَيِّنُ الْمُضَافَ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ الْمُرَادُ.
١ أي: للآمدي، الذي ردّ عليه في تقريره للحقيقة والمجاز.