← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2184 · ص188 · ج5
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إذَا وُجِدَتْ حُبْلَى وَلَمْ يَكُن لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَمْ تَدَّع شُبْهَةً فِي الْحَبَلِ: فَفِيهَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، قِيلَ: لَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَبِلَتْ مُكْرَهَةً أَو بِتَحَمُّل أَو بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، وَقِيلَ: بَل تُحَدُّ، وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِأْصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ فَإِنَّ الِاحْتِمَالَاتِ النَّادِرة لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا، كَاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَكَذِبِ الشُّهُودِ. وَأَمَّا اللِّوَاطُ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَن يَقُولُ: حَدُّهُ كَحَدِّ الزّنَا، وَقَد قِيلَ: دُونَ ذَلِكَ، وَالصَّحِيح الَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ: أَنْ يُقْتَلَ الِاثْنَانِ الْأَعْلَى وَالْأسْفَلُ، سَوَاءٌ كَانَا مُحْصَنَيْنِ أَو غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ. وَلَمْ تَخْتَلِفِ الصَّحَابَةُ فِي قَتْلِهِ وَلَكِنْ تَنَوَّعُوا فِيهِ، فَرُوِيَ عَنِ الصِّدِّيقِ -رضي الله عنه- أَنَّهُ أَمَرَ بِتَحْرِيقِه .. وَعَن بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ يُرْفَعُ عَلَى أَعْلَى جِدَارٍ فِي الْقَرْيَةِ وُيرْمَى مِنْهُ ويُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ كَمَا فَعَلَ اللهُ بِقَوْمِ لُوطٍ، وَهَذِهِ رِوَايَة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ: يُرْجَمُ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ السَّلَفِ، قَالُوا لِأَنَّ اللهَ رَجَمَ قَوْمَ لُوطٍ، وَشَرَعَ رَجْمَ الزَّانِي تَشْبِيهًا بِرَجْمِ قَوْمِ لُوطٍ، فَيُرْجَمُ الِاثْنَانِ سَوَاءٌ كَانَا حُرَّيْنِ أَو مَمْلُوكَيْنِ، أَو كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا وَالْآخَرُ حُرًّا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ بَالِغٍ عُوقِبَ بِمَا دُونَ الْقَتْلِ، وَلَا يُرْجَمُ إلَّا الْبَالِغُ. [٢٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥] ٤٨٦٣ - ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ، وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه- أَرْبَعِينَ، وَضَرَبَ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ ثَمَانِينَ. فَأَمَّا مَعَ قِلَّةِ الشَّارِبِينَ وَقُرْبِ أَمْرِ الشَّارِبِ فَتَكْفِي الْأَرْبَعُونَ، وَهَذَا أَوْجُهُ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. [٢٨/ ٣٣٦ - ٣٣٧] ٤٨٦٤ - الْخَمْرُ الَّتِي حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَأَمَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِجَلْدِ شَارِبِهَا: كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ مِن أَيِّ أَصْلٍ.