← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1893 · ص419 · ج4
يُدَافِعُهُ، ثُمَّ إنَّ الْمُبَاشِرَ صَعِدَ إلَى الْمَسْكَنِ الْمَذْكُورِ وَرَآهُ بِعَيْنِهِ وَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: لَيْسَ بِهَذَا سُقوطٌ وَلَا عَلَيْك مِنْهُ ضَرَرٌ، وَتَرَكَهُ وَنَزَلَ، فَبَعْدَ نُزُولهِ سَقَطَ الْمَسْكَنُ الْمَذْكُورُ عَلَى زَوْجَةِ السَّاكِنِ وَأَوْلَاده فَمَاتَ ثَلَاثَة وَعُدِمَ جَمِيعُ مَالِهِ، فَهَل يَلْزَمُ الْمُبَاشِرَ مَن مَاتَ وَيَغْرَمُ الْمَالَ الَّذِي عُدِمَ؟ فَأَجَابَ: عَلَى هَذَا الْمُبَاشِرِ الْمَذْكُورِ الَّذِي تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَأَخَّرَ الاستهدام ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ. فَإِنَّهُ مُفَرّطٌ بِتَرْكِ نَقْضِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَلَو ظَنّ أنَّهُ لَا يسْقطُ. فَإِنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُرِيَ ذَلِكَ لِأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ بِالْبِنَاءِ، فَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ مُفَرِّطًا ضَامِنًا لِمَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ. فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُؤَجِّرِ بِالْعِمَارَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمَكانُ، وَاَلَّتِي هِيَ مِن مُوجَبِ الْعَقْدِ. وَهَذِهِ الْعِمَارَةُ وَاجِبَةٌ مِن وَجْهَيْنِ: أ- مِن جِهَةِ حَقِّ أَهْلِ الْوَقْفِ. ب- وَمَن جِهَةِ حَقِّ الْمُسْتَأجِرِ. وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ أَنْ يُفَرِّطَ فِي الْعِمَارَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ. فَهَذَانِ التفريطان يَجِبُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ، فَيَضْمَنُ مَالَ الْوَقْفِ لِلْوَقْفِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَنَافِعُ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ. بِخِلَافِ مَا لَو كَانَت الْعَيْنُ بَاقِيَةً؛ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا، وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ. [٣١/ ٢٠٠ - ٢٠١] ٤١١٤ - إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ: لَمْ يَجُزْ فِيهِ تَغْيِيرُهُ وَلَا تَبْدِيلُ شُرُوطِهِ. [٣١/ ٢٥٩]