← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1794 · ص279 · ج4
٣٨٤٦ - وَسُئِلَ -رحمه الله-: عَن أَيْتَامٍ لَهُم نَصِيبٌ فِي مِلْكٍ، فَأَجَّرَهُ الْوَصِيُّ لِلشَّرِكَةِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ بِدُونِ قِيمَةِ الْمِثْلِ، فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَابَ: مَتَى أَجَّرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْل كَانَ ضَامِنًا لِمَا فَوَّتَهُ عَلَى الْيَتِيمِ، وَلَمْ تَكُن الْإِجَارَةُ لَازِمَةً لِلْيَتِيمِ بَعْدَ رُشْدِهِ؛ بَل هِيَ بَاطِلَةٌ مُنْفَسِخَةٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَفِي الْآخَرِ: لَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا. ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَ مَا فَعَلَهُ الْوَصِيُّ: كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهُ، وَإِن عَلِمَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. بَل لَو أَجَّرَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ مِثْل هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَعْلَمُ الْوَصِيُّ أَنَّهُ يَبْلُغُ فِي أَثْنَائِهَا: فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُجَوِّزُونَ لِلْيَتِيمِ الْفَسْخَ. [٣٠/ ١٨١] ٣٨٤٧ - وَسُئِلَ: عَن دَابَّةٍ: أَيُّمَا أَفْضَلُ: يَنْقُلُ النَّاسَ بِلَا أُجْرَةٍ، أَو يَأُخُذُ الْأُجْرَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا؟ فَأَجَابَ: إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَتَرْكُهُ لَهُم أَفْضَلُ، وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَهُنَالِكَ مُحْتَاجٌ فَأَخْذُهُ لِاُّجْلِ الْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ. [٣٠/ ١٨٣] ٣٨٤٨ - وَسُئِلَ -رحمه الله-: عَن إجَارَةِ الْجَوَامِيسِ يَسْتَأْجِرُهَا عَامًا وَاحِدًا مُطْلَقًا وَغَرَضُهُ لَبَنُهَا وَيَسْتَعْمِلُهَا لِذَلِكَ؟ فأجاب: الصَّحِيحُ أَنَّ الْعُقُودَ إنَّمَا يُعْتَبِرُ فِيهَا مَعَانِيهَا لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ. وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَسْؤُولَ عَنْهَا جَائِزَة؛ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْجَوَازِ بِعِوَضِهَا وَمُقَايَسَتِهَا تَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْإِجَارَةَ، وَلَيْسَ مِن الْأَدِلَّةِ مَا يَنْفِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إنَّ إجَارَةَ الظِّئْرِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ كَلَامٌ فَاسِدٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ إجَارَةٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي شَرِيعَتِنَا إلَّا هَذِهِ الْأِجَارَةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] وَقَالَ: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣]. وَالسُّنَّةُ وإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ دَلَّا عَلَى جَوَازِهَا.