1663 · ص112 · ج4
التَّصَرُّفَ وَلَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ ١.
٣٥١٦ - الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَرَايَا يُلْحَقُ بِهَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا.
٣٥١٧ - الصَّلِيبُ لَا يَجُوزُ عَمَلُهُ بِأُجْرَة وَلَا غَيْرِ أُجْرَةٍ، وَلَا بَيْعُهُ صَلِيبًا، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَصْنَامِ وَلَا عَمَلُهَا.
وَمَن أَخَذَ عِوَضًا عَن عَيْنٍ مُحَرَّمَةٍ أَو نَفْعٍ اسْتَوْفَاهُ؛ مِثْل أُجْرَةِ حَمَّالِ الْخَمْرِ، وَأجْرَةِ صَانِعِ الصَّلِيبِ، وَأُجْرَةِ الْبَغِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا ٢، وَلْيَتُبْ مِن ذَلِكَ الْعَمَلِ الْمُحَرَّمِ، وَتَكُونُ صَدَقَتُهُ بِالْعِوَضِ كَفَّارَةً لِمَا فَعَلَهُ؛ فَإِنَّ هَذَا الْعِوَضَ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ خَبِيثٌ.
وَلَا يُعَادُ إلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَد اسْتَوْفَى الْعِوَضَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَن نَصَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي مِثْل حَامِلِ الْخَمْرِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ ٣.
١ فإذا استأجرت سيارةً فسُرقت دون تفريط منك فهي من ضمان الْمُؤجّر لا المستأجر؛ لأن من له غنم شيء فعليه غرمه.
٢ بنية التخلص منها، لا بنية طلب الأجر من الله.
٣ المال الحرام إما أن يكون محرمًا لعينه، وإما أن يكون محرمًا لكسبه.
فالمحرم لعينه كالمال المغصوب والمسروق، فهذا لا يحل لأحد الانتفاع به وهو يعلم أنه مسروق من فلان، بل يجب رده إلى صاحبه.
وطريقة التوبة من غصب هذا المال: أن يرد إلى صاحبه، ولا يجزئ الغاصب التبرع به لبناء مسجد وهو يقدر على رده إلى صاحبه.
لكن إن تعذر رده إلى صاحبه (كالمال الذي تغتصبه بعض الحكومات الظالمة من الناس)، فلا حرج في إنفاقه في مصالح المسلمين العامة، ومنها بناء المساجد.
وأما المحرَّم لكسبه فهو الذي اكتسبه الإنسان بطريق محرم كبيع الخمر، أو التعامل بالربا، أو أجرة الغناء والزنى ونحو ذلك، فهذا المال حرام على من اكتسبه فقط، أما إذا أخذه منه شخص آخر بطريق مباح فلا حرج في ذلك، كما لو تبرع به لبناء مسجد، أو دفعه أجرة لعامل عنده، أو أنفق منه على زوجته وأولاده، فلا يحرم على هؤلاء الانتفاع به، وإنما يحرم على من اكتسبه بطريق محرم فقط.
وطريقة التوبة من هذا المال المحرم: التخلص منه، وإنفاقه في وجوه البر.=
1664 · ص113 · ج4
٣٥١٨ - مَن جَوَّزَ بَيْعَ الْبُسْتَانِ مِن الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِبدُوِّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِهِ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ: جَوَازُ بَيْعِ المقثاة إذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهَا.
وَالْمَعْدُومُ هُنَا فِيهَا كَالْمَعْدُومِ مِن أَجْزَاءِ الثَّمَرَةِ؛ فَإنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ أَكثَرَ؛ إذ تَفْرِيقُ الْأَشْجَارِ فِي الْبَيْعِ أَيْسَرُ مِن تَفْرِيقِ الْبِطِّيخَاتِ وَالْقِثَّاءَاتِ وَالْخِيَارَاتِ، وَتَمْيِيزِ اللَّقْطَةِ عَن اللَّقْطَةِ لَو لَمْ يَشُقَّ: فَإِنَّه أَمْرٌ لَا يَنْضَبِط؛ فَإِنَّ اجْتِهَادَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتٌ.
٣٥١٩ - فِي "صحيح مُسْلِمٍ" ١ عَن أَبِي رَافِعٍ: "أَنَّ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَسْلَفَ مِن رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إبِلٌ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا خِيَارًا رباعيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْطِهِ إيَّاهُ فَإنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُم قَضَاءً". فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِسْلَافِ فِيمَا سِوَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِن الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ، كَمَا عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْحَدِيثِ، خِلَافًا لِمَن قَالَ مِن الْكُوفِيِّينَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ مُوجِبُهُ رَدُّ الْمِثْلِ، وَالْحَيَوَانُ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ.
وَفيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُث مِثْلُ الْحَيَوَانِ تَقْرِيبًا فِي الذِّمَّةِ .. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى
= سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: عن حكم الصلاة في مسجد بني من مال حرام؟
فأجاب: "الصلاة فيه جائزة ولا حرج فيها؛ لأن الذي بناه من مال حرام ربما يكون أراد في بنائه أن يتخلص من المال الحرام الذي اكتسبه، وحينئذٍ يكون بناؤه لهذا المسجد حلالًا إذا قصد به التخلص من المال الحرام، وإن كان التخلص من المال الحرام لا يتعين ببناء المساجد، بل إذا بذله الإنسان في مشروع خيري حصلت به البراءة". انتهى. مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٢) سؤال رقم (٣٠٤)، الإسلام، سؤال وجواب (٧٥٤١٠).
تنبيه: يجوز لمن تاب من الكسب المحرم إن كان محتاجًا أنْ يأخذ من المال قدر حاجته، وله أن يستثمر شيئًا منه يجعله رأس مال في تجارة أو صناعة، ثم يتصدق بما زاد عن حاجته، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فإن تابت هذه البغي وهذا الخمار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسيج والغزل، أُعطي ما يكون له رأس مال". انتهى من مجموع الفتاوى (٢٩/ ٣٠٨).
١ (١٦٠٠).