← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1618 · ص48 · ج4
فَهَذَا دَفْعٌ عَن الدِّينِ وَالْحُرْمَةِ وَالْأنْفَسِ، وَهُوَ قِتَالُ اضْطِرَارٍ، وَذَلِكَ قِتَالُ اخْتِيَارٍ لِلزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ وَإِعْلَائِهِ وَلِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ كَغَزَاةِ تبُوكَ وَنَحْوِهَا. فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْعُقُوبَةِ هُوَ لِلطَّوَائِفِ الْمُمْتَنِعَةِ. فَأمَّا غَيْر الْمُمْتَنِعِينَ مِن أَهْلِ دِيَارِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ إلْزَامُهُم بِالْوَاجِبَاتِ الَّتِي هِيَ مَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا مِن أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ٣٤١٢ - أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَن شَرِيعَةٍ مِن شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ: فَإِنَهُ يَجِبُ قِتَالُهَا حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ. فَلَو قَالوا: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي، أَو نصَلِّي الْخَمْسَ وَلَا نُصَلِّي الْجُمعَةَ وَلَا الْجَمَاعَةَ، أَو نَقُومُ بِمَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَلَا نُحَرِّمُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ، أَو لَا نَتْرُكُ الرِّبَا وَلَا الْخَمْرَ وَلَا الْمَيْسِرَ، أَو نتَبعُ الْقُرْآنَ وَلَا نَتَّبعُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَا نَعْمَلُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ، أَو نَعْتَقِدُ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى خَيْرٌ مِن جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ أَهْلَ الْقِبْلَةِ قَد كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُم مُؤْمِنٌ إلَّا طَائِفَة قَلِيلَة ١، أَو قَالُوا: إنَّا لَا نُجَاهِدُ الْكُفَّارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ٢، أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِن الْأمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِشَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَسُنَّتِهِ وَمَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّهُ يَجِبُ جِهَادُ هَذِهِ
١ كما هو دين الرافضة الاثني عشرية والنصيرية والإسماعيلية. ٢ وقال في موضع آخر: وَكَذَلِكَ إن امْتَنَعُوا عَن الْأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَرِ وَجِهَادِ الْكُفَّارِ إلَى أَنْ يُسْلِمُوا ويُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ. (٢٨/ ٥١٠ - ٥١١) قلت: هذا إذا كان الجهاد مشروعًا، كأنْ يكون المسلمون في حال قوة وتمكين، أو في حال دخول العدو بلاد المسلمين، أو إذا أمر الحاكم في الجهاد. أما في حال ضعف المسلمين فلا يجب عليهم جهاد الطلب.