← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1586 · ص660 · ج3
وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِن اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ خَاسِرُونَ، إلَّا مَن كَانَ فِي نَفْسِهِ مُؤمِنًا صَالِحًا، وَمَعَ غَيْرِهِ مُوصِيًا بِالْحَق مُوصِيًا بِالصَّبْرِ. [٢٨/ ١٥٢] ٣٣٣٥ - لَا يُمْكِنُ الْعَبْدُ أَنْ يَصْبِرَ إنْ لَمْ يَكن لَهُ مَا يَطْمَئِنُّ بِهِ وَيتَنَعَّمُ بِهِ وَيغْتَذي بِهِ، وَهُوَ الْيَقِينُ. [٢٨/ ١٥٣] ٣٣٣٦ - الْمُؤْلِم: إنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ دَفْعُهُ أَثَارَ الْغَضَبَ، وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُمْكنُ دَفْعُهُ أَثَارَ الْحُزْنَ؛ وَلهَذَا يَحْمَرُّ الْوَجْهُ عِنْدَ الْغَضَبِ لِثَوَرَانِ الدَّمِ عِنْدَ اسْتِشْعَارِ الْقُدْرَةِ، وَيَصْفَرُّ عِنْدَ الْحُزْنِ لِغَوْرِ الدَّمِ عِنْدَ اسْتِشْعَارِ الْعَجْزِ. [٢٨/ ١٥٩] ٣٣٣٧ - وَلهَذَا كَانَ النَّاسُ أرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: أ- مَن يَعْمَلْ للهِ بِشَجَاعَةٍ وَسَمَاحَةٍ: فَهَؤُلَاءِ هُم الْمُؤمِنُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلْجَنَّةِ. ب- وَمَن يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللهِ بِشَجَاعَةٍ وَسَمَاحَةٍ: فَهَذَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن خَلَاقٍ. ج- وَمَن يَعْمَلْ للهِ لَكِنْ لَا بِشَجَاعَةٍ وَلَا سَمَاحَةٍ: فَهَذَا فِيهِ مِن النِّفَاقِ وَنَقْصِ الْإِيمَانِ بِقَدْرِ ذَلِكَ. د- وَمَن لَا يَعْمَلْ للهِ وَلَيْسَ فِيهِ شَجَاعَةٌ وَلَا سَمَاحَةٌ: فَهَذَا لَيْسَ لَهُ دُنْيَا وَلَا آخِرَةٌ. [٢٨/ ١٦٤ - ١٦٥] ٣٣٣٨ - لَمَّا كَانَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ مِن الِابْتِلَاءِ وَالْمِحَنِ مَا يُعَرّضُ بِهِ الْمَرْءَ لِلْفِتْنَةِ: صَارَ فِي النَّاسِ مَن يَتَعَلَّلُ لِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَطْلُبُ السَّلَامَةَ مِن الْفِتْنَةِ، كَمَا قَالَ عَن الْمُنَافِقِينَ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} الْآيَةَ [التوبة: ٤٩]. فَمَن تَرَكَ الْقِتَالَ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ لِئَلَّا تكُونَ فِتْنَة: فَهُوَ فِي الْفِتْنَةِ سَاقِطٌ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِن ريبِ قَلْبِهِ، وَمَرَضِ فُؤَادِهِ، وَتَرْكِهِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِن الْجِهَادِ.