← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1549 · ص618 · ج3
الطَّهَارَةِ؛ كَقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ" ١ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ مُطْلَقًا؛ كَقَوْلِهِ: "إذَا أحْدَثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ" ٢، وَقَوْلِهِ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَار" ٣ .. وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِن النُّصُوصِ، وَقَد عُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ جَمِيعِهِ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]. هَذَا هُوَ الَّذِي تَوَجَّهَ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَلَوْلَا ضَرُورَةُ النَّاسِ وَاحْتِيَاجُهُم إلَيْهَا عِلْمًا وَعَمَلًا لَمَا تَجَشَّمْت الْكَلَامَ، حَيْثُ لَمْ أَجِدْ فِيهَا كَلَامًا لِغَيْرِي، فَإِنَّ الِاجْتِهَادَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِمَّا أَمَرَنَا اللهُ بِهِ، فَإِنْ يَكُن مَا قُلْته صَوَابًا فَهُوَ حُكْمُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْحَمْدُ للهِ، وَإِن يَكُن مَا قُلْته خَطُا فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنَ الْخَطَأِ، وَإِن كَانَ الْمُخْطِئُ مَعْفُوًّا عَنْهُ. [٢٦/ ٢٢٤ - ٢٤١] ٣٢٤٧ - لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ أَمَرَ بِالطَّهَارَةِ لِلطَّوَافِ، وَلَا نَهَى الْمُحْدِثَ أَنْ يَطُوفَ، وَلَكِنَّهُ طَافَ طَاهِرًا. [٢٦/ ١٢٣] ٣٢٤٨ - لَا يَجُوزُ لِحَائضٍ أَنْ تَطُوفَ إلَّا طَاهِرَةً إذَا أَمْكَنَهَا ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَو قَدِمَتِ الْمَرْاُّةُ حَائِضًا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، لَكِنْ تَقِفُ بِعَرَفَةَ وَتَفْعَلُ سَائِرَ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا مَعَ الْحَيْضِ إلَّا الطَّوَافَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتى تَطْهُرَ إنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ ثُمَّ تَطُوفُ، وَإِنِ اضْطُرَّتْ إلَى الطَّوَافِ فَطَافَتْ أَجَزْأهَا ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِن قَوْلَي الْعُلَمَاءِ. [٢٦/ ١٢٦ - ١٢٧] ٣٢٤٩ - الْمَنَاسِكُ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا تُجْزِئُ، وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ مَعَ الْحَدَثِ وَبَيْنَ أَنْ لَا تَطُوفَهُ: كَانَ أنْ تَطُوفَهُ مَعَ الْحَدَثِ
١ رواه أبو داود (١٧٤٤)، وصحَّحه الألباني في صحيح أبي داود (١٧٤٤). ٢ أخرجه البخاري (٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥). ٣ رواه أبو داود (٦٤١)، وصحَّحه الألباني في صحيح أبي داود (٦٤١).