← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1513 · ص567 · ج3
فَاعِلُهَا مِن أَهْلِ الْقُرَبِ لَمْ نَجْعَلْهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ إلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحَاتِ، لَا نَجْعَلُهَا مِن "بَابِ الْقُرَبِ". فَهُنَا تَصِيرُ الأقْسَامُ ثَلَاثَةً: أ- إمَّا أَنْ يَقْصِدَ الْحَجَّ وَالْإِحْسَانَ فَقَطْ. ب- أو يَقْصِدَ النَّفَقَةَ الْمَشْرُوعَةَ لَهُ فَقَطْ. ج- أَو يَقْصِدَ كِلَيْهِمَا. فَمَتَى قَصَدَ الْأَوَّلَ: فَهُوَ حَسَنٌ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْكَسْبَ لِنَفَقَتِهِ: فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ. وَإِن قَصَدَهُمَا مَعًا: فَهُوَ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللهُ؛ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ صَالِحَانِ ١. [٢٦/ ١٤ - ١٧] ٣١٥٢ - الْحَاجُّ عَن الْغَيْرِ لِأَنْ يُوَفِّيَ دَيْنَهُ: قَد اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّرْكُ، فَإِنَّ كَوْنَ الْإِنْسَانِ يَحُجُّ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَفْضِلَ شَيْئًا مِن النَّفَقَةِ لَيْسَ مِن أَعْمَالِ السَّلَفِ. وَهَذَا الْمَدِينُ يَأْخُذُ مِن الزَّكَاةِ مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَقْصِدَ أَنْ يَحُجَّ لِيَأْخُذَ دَرَاهِمَ يُوَفِّي بِهَا دَيْنَهُ. وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَن غَيْرِهِ إلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: أ- إمَّا رَجُل يُحِبُّ الْحَجَّ وَرُؤْيَةَ الْمَشَاعِرِ وَهُوَ عَاجِزٌ؛ فَيَأْخُذُ مَا يَقْضِي بِهِ وَطَرَهُ الصَّالِحَ ويُؤَدِّي بِهِ عَن أَخِيهِ فَرِيضَةَ الْحَجِّ. ب- أَو رَجُلٌ يُحِبُّ أَنْ يُبَرِّئَ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ عَن الْحَجِّ إمَّا لِصِلَة بَيْنَهُمَا، أَو لِرَحْمَة عَامَّةٍ بِالْمُؤْمِنِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَيَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ ليُؤَدّيَ بِهِ ذَلِكَ.
١ ومثل هذا: من يدرس ليحصل العلم، وينال الشهادة التي بها يكسب المال ليغتني به ويُعف نفسه وأهله.