← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1414 · ص431 · ج3
فَثبتَ بِهَذَا أَنَّ تَرْكَ الدَّيْنِ بَعْدَ الْكَبَائِرِ ١. [٢٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩] ٢٨٨٣ - وَسُئِلَ رحمهُ اللهُ: عَن رَجُلٍ يَدَّعِي الْمَشْيَخَةَ، فَرَأَى ثُعْبَانًا فَقَامَ بَعْضُ مَن حَضَرَ لِيَقْتُلَهُ فَمَنَعَهُ عَنْهُ وَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ عَلَى مَعْنَى الْكَرَامَةِ لَهُ فَلَدَغَهُ الثُّعْبَانُ فَمَاتَ، فَهَل تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ أَنْ يَتْرُكُوا الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ وَإِن كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ عُمُومُ النَّاسِ. وَقَالُوا لسمرة بْنِ جُنْدُبٍ: إنَّ ابْنَك الْبَارِحَةَ لَمْ يَبِتْ، فَقَالَ: بَشَمًا؟ ٢ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أمَا إنَّهُ لَو مَاتَ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ. فَبَيَّنَ سَمُرَةُ أَنَّهُ لَو مَاتَ بَشَمًا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَاتِلًا لِنَفْسِهِ بِكَثْرَةِ الْأَكْلِ. فَهَذَا الَّذِي مَنَعَ مِن قَتْلِ الْحَيَّةِ وَأَمْسَكَهَا بيَدِهِ حَتَّى قَتَلَتْهُ أَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلُ نَفْسِهِ ٣؛ بَل لَو فَعَلَ هَذَا غَيْرُهُ بِهِ لَوَجَبَ الْقَوَدُ عَلَيْهِ. وَإِن قِيلَ: إنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ، فَهَذَا شَبِيهُ عَمَلِهِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي أَكَلَ حَتَّى بَشَمَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ نَفْسِهِ. فَمَن جَنَى جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ وَإِمْسَاكُ الْحَيَّاتِ مِن نَوْعِ الْجِنَايَاتِ فَإِنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مُبَاحٍ، وَهَذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا الْفِعْلِ إلَّا إظْهَارَ خَارِقِ
١ وقد عدّ الهيتمي المتوفى (٩٧٤ هـ) مِن الكبائر: "الِاسْتِدَانَةَ مَعَ نِيَّتِهِ عَدَمَ الْوَفَاءِ أَو عَدَمَ رَجَائِهِ" مستدلًا بأدلة كثيرة منها ما أخْرَجَه الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: "مَن أخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ". الزواجر عن اقتراف الكبائر (٢/ ٤١٠). ٢ البَشَمُ: التُّخَمَةُ، والسآمَةُ، يُقَالُ: بَشِمْتُ مِنَ الطَّعَامِ، كَأَنَّكَ سَئِمْتَهُ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْبَشَمُ يُخَصُّ بِهِ الدَّسَمُ. يُنظر مقاييس اللغة، مادة: (بشم). ٣ لأنه تسبب في إتلاف نفسه متعمّدًا من غير حاجة، ومثله: الذي يقودُ مركبته بسرعة كبيرة خطرة كما صرح بذلك بعض علماء هذا العصر.