← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1351 · ص347 · ج3
٢٧٥٥ - لَمْ يَكُن التَّبْلِيغُ ١ وَالتَّكْبِير وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتحْمِيدِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا عَلَى عَهْدِ خُلَفَائِهِ وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ إلا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً صُرعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَن فَرَسٍ رَكِبَهُ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ قَاعِدًا، فَبَلَّغَ أَبُو بَكْرٍ عَنْهُ التَّكْبِيرَ، كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ". وَمَرَّةً أُخْرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَلَّغَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا مَشْهُورٌ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا التَّبْلِيغَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَيْسَ بِمُسْتَحَبّ؛ بَل صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْهُم أَنَّهُ مَكْرُوة، وَمِنْهُم مَن قَالَ: تَبْطُلُ صَلَاة فَاعِلِهِ. وَأَمَّا الْحَاجَةُ لِبُعْدِ الْمَأْمُومِ أَو لِضَعْفِ الْإِمَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَد اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي هَذِهِ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِ أَحْمَد أَنَّهُ جَائِزٌ فِي هَذَا الْحَالِ. وَحَيْثُ جَازَ وَلَمْ يَبْطُلُ: فَيُشْتَرَطُ انْ لَا يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِن وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. وَلَا ريبَ أَنَّ التَّبْلِيغَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِدْعَةٌ ٢، وَمَن اعْتَقَدَهُ قُرْبَةً مُطْلَقَةً فَلَا ريبَ أَنَّهُ إمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا مُعَانِدٌ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِن الطَّوَائِفِ قَد ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي كُتُبِهِم حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ، قَالُوا: وَلَا يَجْهَرُ بِشَيْءٍ مِن التَّكْبِيرِ، إلا أَنْ يَكُونَ إمَامًا. وَمَن أَصَرَّ عَلَى اعْتِقَادِ كَوْنِهِ قُرْبَةً فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ، هَذَا أَقَلُّ أَحْوَالِهِ. [٢٣/ ٤٠٠ - ٤٠٢] ٢٧٥٦ - صَلَاةُ الْمَأْمُومِ قُدَّامَ الْإِمَامِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَإِن قِيلَ إنَّهَا تُكْرَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا.
١ أي: كما يُفعل بالحرم المدني والمكي، حيث يُكبر المؤذن بعد تكبير الإمام، وهكذا يفعل في التسميع والتسليم. ٢ قال في موضع آخر: أَمَّا التَّبْلِيغ خَلْفَ الْإِمَامِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةِ بِاتِّفَاقِ الْأئِمَّةِ. (٢٣/ ٤٠٣)