← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1349 · ص344 · ج3
يُصَلِّيَ بِلَا وُضُوءٍ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ، فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ؛ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ .. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ الْمَأْمُومَ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ: خَطَأٌ مِنْهُ؛ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِمَامَ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ اللهَ قَد غَفَرَ لَهُ مَا أَخْطَأَ فِيهِ، وَأنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ. [٢٣/ ٣٧٤ - ٣٧٧] ٢٧٥١ - إذَا رَأَى عَلَى الْإِمَامِ نَجَاسَةً وَلَمْ يُحَذِّرْهُ مِنْهَا: فَإِنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا مُفَرِّطٌ، فَإِذَا صَلَّى يُعِيدُ لأَنَّ ذَلِكَ لِتَفْرِيطِهِ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يُعِيدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي أَصَحِّ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ. [٢٣/ ٣٨٠] ٢٧٥٢ - إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضًا وَقَامَ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ فَائْتَمَّ بِهِ آخَرُونَ: جَازَ ذَلِكَ فِي أظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ. [٢٣/ ٣٨٢] ٢٧٥٣ - مَن أَدَّى فَرْضَهُ إمَامًا أو مَأْمُومًا أَو مُنْفَرِدًا، فَهَل يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِمَن يُؤَدِّي فَرْضَهُ؟ مِثْل أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ مَرَّتَيْنِ؟ هَذِهِ فِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَن أَحْمَد: إحْدَاهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهِيَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِن أَصْحَابِهِ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَهِيَ اخْتِيَارُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ؛ كَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ المقدسي، وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَالثَّالِثَةُ: يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَصَلَاةِ الْخَوْفِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جَدِّنَا أَبِي الْبَرَكَاتِ؛ لِأَنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صلى بِأَصْحَابِهِ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِطَائِفَةِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى بِطَائِفَةٍ أُخْرَى وَسَلَّمَ. وَمَن جَوَّزَ ذَلِكَ مُطْلَقًا احْتَجَّ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمَعْرُوفِ: "أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي