← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1297 · ص263 · ج3
وَأَمَّا اتِّخَاذُ وِرْدٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ وَاسْتِنَانُ ذِكْرٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ: فَهَذَا مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ. وَمَعَ هَذَا: فَفِي الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ غَايَةُ الْمَطَالِبِ الصَّحِيحَةِ، وَنهَايَةُ الْمَقَاصِدِ الْعَلِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا مِن الْأَذْكَارِ الْمُحْدَثَةِ الْمُبْتَدَعَةِ إلَّا جَاهِلٌ أَو مُفَرِّط أَو مُتَعَدٍّ. [٢٢/ ٥١١] ٢٦٣٨ - لَو دَعَا الْإِمَامُ وَالْمَأمُومُ أَحْيَانًا عَقِيبَ الصَّلَاةِ لِأَمْر عَارِضٍ: لَمْ يُعَدَّ هَذَا مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. [٢٢/ ٥١٣] ٢٦٣٩ - الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَدْعُو دُبُرَ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ وَيَأمُرُ بِذَلِكَ .. ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَإِذَا سَلَّمَ انْصَرَفَ عَن مُنَاجَاتِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سُؤَالَ السَّائِلِ لِرَبِّهِ حَالَ مُنَاجَاتِهِ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ، دُونَ سُؤَالِهِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ، كَمَا أَنَّ مَن كَانَ يُخَاطِبُ مَلِكًا أَو غَيْرَهُ فَإِنَّ سُؤَالَهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى مُخَاطَبَتِهِ أَوْلَى مِن سُؤَالِهِ لَه بَعْدَ انْصِرَافِهِ. [٢٢/ ٥١٣ - ٥١٤] ٢٦٤٠ - لَفْظُ دُبُرِ الصَّلَاةِ: قَد يُرَادُ بِهِ: آخِرُ جُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، كَمَا يُرَادُ بِدُبُرِ الشَّيْءِ مُؤَخَّرُهُ، وَقَد يُرَادُ بِهِ مَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)} [ق: ٤٠]، وَقَد يُرَادُ بِهِ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ، وَبَعْض الْأَحَادِيثِ يُفَسِّرُ بَعْضًا لِمَن تَتَبَّعَ ذَلِكَ وَتَدَبَّرَهُ. [٢٢/ ٥١٦ - ٥١٧] ٢٦٤١ - مَا يَحْصُلُ عِنْدَ السَّمَاعِ وَالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ مِن وَجَلِ الْقَلْبِ وَدَمْعِ الْعَيْنِ وَاقْشِعْرَارِ الْجُسُومِ: فَهَذَا أَفْضَل الْأَحْوَالِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ الشَّدِيدُ وَالْغَشْيُ وَالْمَوْتُ وَالصَّيْحَاتُ: فَهَذَا إنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ لَمْ يُلَمْ عَلَيْهِ؛ كَمَا قَد كَانَ يَكُونُ فِي التَّابِعِينَ وَمَن بَعْدَهُمْ؛ فَإِنَّ مَنْشَأَهُ قُوَّةُ الْوَارِدِ عَلَى الْقَلْبِ مَعَ ضَعْفِ الْقَلْبِ، وَالْقُوَّةُ وَالتَّمَكُّنُ أَفْضَلُ كَمَا هُوَ حَالُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَالصَّحَابَةِ. وَأَمَّا السُّكُونُ قَسْوَةً وَجَفَاءً: فَهَذَا مَذْمُومٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. [٢٢/ ٥٢٢]