← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1063 · ص734 · ج2
٢٠٨٨ - التَّقْلِيدُ الْبَاطِلُ الْمَذْمُومُ: فوَ قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ بِلَا حُجَّةٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)} [البقرة: ١٧٠]. [٢٠/ ١٥] ٢٠٨٩ - تَقْلِيدُ الْعَالِمِ -حَيْثُ يَجُوز- هوَ بِمَنْزِلَةِ اتِّبَاعِ الْأدِلَّةِ الْمُتَغَلِّبَةِ عَلَى الظَّنِّ؛ كخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ إصَابَةُ الْعَالِمِ الْمُجْتَهِدِ، كَمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ، لَكِنْ بَيْنَ اتِّبَاعِ الرَّاوِي وَالرَّأْيِ فَرْقٌ، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الرَّاوِي وَاجِبٌ؛ لِأَنَّه انْفَرَدَ بِعِلْمِ مَا أَخْبَرَ بِهِ، بِخِلَافِ الرَّأْيِ؛ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ مِن حَيْثُ عَلِمَ. [٢٠/ ١٧] ٢٠٩٠ - النَّاسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ وَالتَّقْلِيدِ عَلَى طَرَفَيْ نَقِيضٍ: أ- مِنْهُم مَن يُوجِبُ الِاسْتِدْلَالَ حَتَّى فِي الْمَسَائِلِ الدَّقِيقَةِ: أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ. ب- وَمِنْهُم مَن يُحَرِّمُ الِاسْتِدْلَالَ فِي الدَّقِيقِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَهَذَا فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ. ج- وَخِيَارُ الْأمُورِ أَوْسَاطُهَا. [٢٠/ ١٨] ٢٠٩١ - الَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأرْبَعَةُ وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ وَلَا شُرع لَهُ الْتِزَامُ قَوْلِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ مَا يُوجِبُهُ وَيُحَرِّمُهُ وَيُبِيحُهُ إلَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. لَكِنَّ مِنْهُم مَن يَقُولُ: عَلَى الْمُسْتَفْتِي أَنْ يُقَلِّدَ الْأعْلَمَ الْأَرْوَعَ مِمَن يُمْكِنُهُ اسْتِفْتَاؤُهُ. وَمِنْهُم مَن يَقُولُ: بَل يُخَيَّر بَيْنَ الْمُفْتِينَ. وَإذَا كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ: فَقَد قِيلَ: يَتَّبعُ أَيَّ الْقَوْلَيْنِ أَرْجَحُ عِنْدَه بِحَسَبِ تَمْيِيزِهِ، فَإِنَّ هَذَا أَوْلَى مِنَ التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ. وَقِيلَ: لَا يَجْتَهِدُ إلَّا إذَا صَارَ مِن أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.