← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1039 · ص706 · ج2
الْأُمُورُ فِي حَقِّهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَعْفُوَّةِ، لَا يَأْمُرُ بِهَا وَلَا يَنْهَى عَنْهَا؛ بَل هِيَ بَيْنَ الْإِبَاحَهِ وَالْعَفْوِ. [٢٠/ ٥٠ - ٦١] ٢٠٣٢ - مَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ مَن عَمِلَ فِيهَا بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُهْجَرْ، وَمَن عَمِلَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: فَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ يَظْهَرُ لَهُ رُجْحَانُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا قَلَّدَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِم فِي بَيَانِ أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ. [٢٠/ ٢٠٧] ٢٠٣٣ - اجْتِهَادُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَحْكَامِ كَاجْتِهَادِ الْمُسْتَدِلِّينَ عَلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا صَلَّى أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم بِطَائِفَةٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْقِبْلَةَ هُنَاكَ: فَإِنَّ صَلَاةَ الْأَرْبَعَةِ صَحِيحَة، وَاَلَّذِي صَلَّى إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُصِيبُ الَّذِي لَهُ أَجْرَانِ ١، كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِن اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ" ٢. [٢٠/ ٢٢٤] ٢٠٣٤ - مِن أَشكَلِ مَا أَشْكَلَ عَلَى الْفقَهَاءِ مِن أَحْكَامِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ، فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَمَّا أَجَّلَ امْرَأَتَهُ ٣ أَرْبَعَ سِنِينَ وَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَفْقُودُ خَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ مَهْرِهَا، وَهَذَا مِمَّا اتَّبَعَهُ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ. فَإنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْل: وَهُوَ وَقْفُ الْعُقُودِ إذَا تَصَرَّفَ الرَّجُلُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: هَل يَقَعُ تَصَرُّفُهُ مَرْدُودًا أَو مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورينِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد:
١ هذا إذا كان الاجتهاد نابعًا عن طلب الصواب، وتحري الحق، فأما لو أنّ أحد المستدلين على جهة الكعبة قصدَ العناد، وصلى إلى جهةٍ كبرًا وأنفةً أنْ يتبع أحد المجتهدين ولو كان أعلم منه، فإنه يأثم ولو أصاب جهة القبلة، فكذلك المجتهدون من العلماء وطلاب العلم في الأحكام. ٢ رواه أبو داود (٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤)، والترمذي (١٣٢٦)، والنسائي (٥٣٨١)، وصحَّحه الألباني في صحيح النسائي (٥٣٩٦). ٣ أي: امْرَأة الْمَفْقُودِ.