← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر
ابن باز الفتاوى 1420 هـ
A− A+
5076 · ص160 · ج3
والعقوق وقطيعة الرحم والربا، كل هذه أنواع من الوعيد، والمقصود منها التنفير والتحذير من معاصي الله جل وعلا، فإذا فعل المسلم واحدا منها صار نقصا في إيمانه وضعفا في إيمانه وهو على خطر من دخول النار، لكن لا يكفر إذا كان ما أتى به ليس كفرا، لا يكفر بهذا بل يكون تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه يوم القيامة إذا كان ما تاب؛ لأن الله سبحانه يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (١)، فما كان دون الشرك فالله يغفره سبحانه وتعالى لمن يشاء، وأما إذا مات على الكفر بالله والشرك بالله فإذن هذا لا يغفر، بل صاحبه مخلد في النار، نعوذ بالله، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (٢)، قال سبحانه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (٣). فالحاصل أن المعاصي التي يفعلها الإنسان من ترك واجب، أو فعل محرم إذا كانت ليست من قسم الكفر بالله، والشرك الأكبر، فإنها تكون نقصا في الإيمان، وضعفا في الإيمان ولا يكفر بها الإنسان كما تقول الخوارج، الخوارج تقول: يكفر من أتى المعصية، من زنى كفر عندهم، من شرب الخمر كفر، من عق والديه كفر، هذا غلط قول الخوارج باطل، أهل السنة والجماعة يقولون: المعصية تنقص الإيمان
(١) سورة النساء الآية ٤٨ (٢) سورة الأنعام الآية ٨٨ (٣) سورة المائدة الآية ٥
→ prev 5076 / 14939 next ←