← المكتبة ▭▭ 2 pages
نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت القاسم
ابن حجر العسقلاني علوم الحديث 852 هـ
A− A+
89 · ص135
طِيَرَةَ» ١ مَعَ حَدِيثِ: «فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ» ٢، وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ، وَظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ! وَوَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا، لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ٣ جَعَلَ مُخَالَطَةَ المَرِيضِ بِهَا لِلصَّحِيحِ سَبَباً لِإِعْدَائِهِ مَرَضَهُ. ثُمَّ قَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَسْبَابِ، كَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ ٤ تَبَعاً لِغَيْرِهِ ٥! وَالأَوْلَى فِي الجَمْعِ بَيْنَهُمَا ٦ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ نَفْيَهُ صلى الله عليه وسلم لِلْعَدْوَى بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ، وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئاً» ٧، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ عَارَضَهُ: بِأَنَّ البَعِيرَ الأَجْرَبَ يَكُونُ فِي الإِبِلِ الصَّحِيحَةِ، فَيُخَالِطُهَا فَتَجْرَبُ، حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟» ٨ يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ٩ ابْتَدَأَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا ابْتَدَأَهُ فِي الأَوَّلِ. وَأَمَّا الأَمْرُ بِالفِرَارِ مِنَ المَجْذُومِ: فَمِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ؛
١ أخرجه البخاري (٥٧٥٧)، ومسلم (٢٢٢٠). ٢ أخرجه البخاري (٥٧٠٧) معلَّقاً، وقد وصله أبو الشَّيخ في أمثال الحديث (١٦٣)، والبيهقيُّ في السُّنن الكبرى (١٣٨٨٧). وانظر: تغليق التَّعليق للمُصنِّف (٥/ ٤٣). ٣ «وَتَعَالَى» ليست في ح، ط، ل، م. ٤ في مقدِّمته (ص ٢٨٥). ٥ منهم: البيهقيُّ، وابن العربيِّ. انظر: الآداب للبيهقيِّ (١/ ١٤٥)، عارضة الأحوذيِّ لابن العربيِّ (٨/ ٣١١). ٦ «بَيْنَهُمَا» ليست في هـ، و، ز. ٧ أخرجه الترمذي (٢١٤٣)، وأحمد (٤١٩٨)، وفيه رجل مُبهَم. ٨ أخرجه البخاري (٥٧١٧)، ومسلم (٢٢٢٠). ٩ في ب، ط: «تعالى» بدل: «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى».
→ prev 89 / 247 next ←