89 · ص135
طِيَرَةَ» ١ مَعَ حَدِيثِ: «فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ» ٢، وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ، وَظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ!
وَوَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا، لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ٣ جَعَلَ مُخَالَطَةَ المَرِيضِ بِهَا لِلصَّحِيحِ سَبَباً لِإِعْدَائِهِ مَرَضَهُ.
ثُمَّ قَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَسْبَابِ، كَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ ٤ تَبَعاً لِغَيْرِهِ ٥!
وَالأَوْلَى فِي الجَمْعِ بَيْنَهُمَا ٦ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ نَفْيَهُ صلى الله عليه وسلم لِلْعَدْوَى بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ، وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئاً» ٧، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ عَارَضَهُ: بِأَنَّ البَعِيرَ الأَجْرَبَ يَكُونُ فِي الإِبِلِ الصَّحِيحَةِ، فَيُخَالِطُهَا فَتَجْرَبُ، حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟» ٨ يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ٩ ابْتَدَأَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا ابْتَدَأَهُ فِي الأَوَّلِ.
وَأَمَّا الأَمْرُ بِالفِرَارِ مِنَ المَجْذُومِ: فَمِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ؛
١ أخرجه البخاري (٥٧٥٧)، ومسلم (٢٢٢٠).
٢ أخرجه البخاري (٥٧٠٧) معلَّقاً، وقد وصله أبو الشَّيخ في أمثال الحديث (١٦٣)، والبيهقيُّ في السُّنن الكبرى (١٣٨٨٧). وانظر: تغليق التَّعليق للمُصنِّف (٥/ ٤٣).
٣ «وَتَعَالَى» ليست في ح، ط، ل، م.
٤ في مقدِّمته (ص ٢٨٥).
٥ منهم: البيهقيُّ، وابن العربيِّ. انظر: الآداب للبيهقيِّ (١/ ١٤٥)، عارضة الأحوذيِّ لابن العربيِّ (٨/ ٣١١).
٦ «بَيْنَهُمَا» ليست في هـ، و، ز.
٧ أخرجه الترمذي (٢١٤٣)، وأحمد (٤١٩٨)، وفيه رجل مُبهَم.
٨ أخرجه البخاري (٥٧١٧)، ومسلم (٢٢٢٠).
٩ في ب، ط: «تعالى» بدل: «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى».