98 · ص144
رِوَايَةِ بَعْضِ التَّابِعِينَ عَنْ بَعْضٍ ١.
[مذاهب العلماء في حكم المرسل]
فَإِنْ عُرِفَ مِنْ عَادَةِ التَّابِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ؛ فَذَهَبَ جُمْهُورُ المُحَدِّثِينَ إِلَى التَّوَقُّفِ ٢؛ لِبَقَاءِ الِاحْتِمَالِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ ٣.
وَثَانِيهِمَا - وَهُوَ قَوْلُ المَالِكِيِّينَ وَالكُوفِيِّينَ -: يُقْبَلُ مُطْلَقاً ٤.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْبَلُ إِنِ اعْتَضَدَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يُبَايِنُ الطَّرِيقَ الأُولَى ٥ مُسْنَداً كَانَ ٦ أَوْ مُرْسَلاً؛ لِيَتَرَجَّحَ ٧ احْتِمَالُ كَوْنِ المَحْذُوفِ ثِقَةً فِي نَفْسِ الأَمْرِ ٨.
وَنَقَلَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ ٩ مِنَ الحَنَفِيَّةِ، وَأَبُو الوَلِيدِ البَاجِيُّ ١٠
١ وقد ألّف الخطيب رسالةً سمّاها: «حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه»، يريد حديثَ أبي أيوب في فضل سورة الإخلاص، وأنها تعدل ثلث القرآن. قال الخطيب: «وذكر يعقوب بن شيبة أنه أطول إسناد روي، والأمرُ على ذلك؛ فقد اجتمع فيه ستةٌ من التابعين بعضهم عن بعض». حديث الستة من التابعين (ص ٣٢).
٢ انظر: الكفاية للخطيب (ص ٣٨٤).
٣ انظر: جامع التَّحصيل للعلائيِّ (ص ٣٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٦٣٩).
٤ انظر: الفصول في الأصول للجصَّاص (٣/ ١٤٥)، العدَّة في أصول الفقه لابن الفرَّاء (٣/ ٩٠٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص ٣٧٩).
٥ في ط: «الأول». قال القارِي رحمه الله في شرح شرح النُّخبة (ص ٤٠٨): «وفي نسخة: الأول».
٦ «كَانَ» ليست في و.
٧ في و: «ليرجح»، وفي ز، ل: «لِتَرَجُّحِ».
٨ انظر: الرِّسالة للشَّافعيِّ (ص ٤٦٢).
٩ هو: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت ٣٧٠ هـ). سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٤٠)، الجواهر المضية (١/ ٨٤).
١٠ هو: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي المالكي (ت ٤٧٤ هـ). سير أعلام النبلاء (١٨/ ٥٣٥).