47 · ص93
[العزيز]
(وَالثَّالِث ُ: العَزِيزُ)؛ وَهُوَ: أَنْ لَا يَرْوِيَهُ أَقَلُّ مِنِ اثْنَيْنِ عَنِ اثْنَيْنِ؛ وَسُمِّيَ ١ بِذَلِكَ: إِمَّا لِقِلَّةِ وُجُودِهِ، وَإِمَّا ٢ لِكَوْنِهِ عَزَّ - أَيْ: قَوِيَ - بِمَجِيئِهِ ٣ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.
(وَلَيْسَ شَرْطاً لِلصَّحِيحِ؛ خِلَافاً لِمَنْ زَعَمَهُ)؛ وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الجُبَّائِيُّ مِنَ المُعْتَزِلَةِ ٤، وَإِلَيْهِ يُومِئُ كَلَامُ الحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي «عُلُومِ الحَدِيثِ» حَيْثُ قَالَ: «الصَّحِيحُ ٥: أَنْ يَرْوِيَهُ الصَّحَابِيُّ الزَّائِلُ ٦ عَنْهُ اسْمُ الجَهَالَةِ؛ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ رَاوِيَانِ ٧، ثُمَّ يَتَدَاوَلَهُ
١ في ل: «سمّي» من غير واو.
٢ في ط: «أو».
٣ في ج، هـ: «لمجيئه». قال القارِي رحمه الله في شرح شرح النُّخبة (ص ١٩٨): «(لمجيئه) بلام العلة، وفي نسخة: بمجيئه، أي: بسبب ورود الحديث بعينه».
٤ هو: أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجُبَّائِي البصري، المعتزلي (ت ٣٠٣ هـ). سِيَر أعلام النُّبلَاء (١٤/ ١٨٣).
وكلامه في المُعتَمد لأبي الحسين البصري (٢/ ١٣٨)، ونصُّه: «إذا روى العدلان خبراً وجب العمل به، وإن رواه واحد فقط لم يَجُز العمَلُ به إلَّا بأَحَدِ شروطٍ؛ منها: أن يَعضُدَه ظاهِرٌ، أو عَمَلُ بعضِ الصَّحابة، أو اجتهادٌ، أو يكون منتشراً».
٥ في ط: «والصحيح».
٦ في حاشية ل: «المنتفي».
٧ نصَّ الحاكم في المدخل إلى الإكليل (ص ٣٣): أنَّه شرطُ صاحبَي الصحيح أيضاً، ومرادُه من هذا كلِّه: أنَّه يشترط أن يكون للحديث الصحيح راويان في الجملة، لا أنَّه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه، خلافاً لما فهمه الحازمي من كلام الحاكم: أن هذا شرط الشيخين فلا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة؛ إذ يَنقُض رأيَه غرائب الصحيحين.
انظر: النُّكَت للمُصنِّف (١/ ٢٤٠)، قَضَاء الوَطَر للَّقانيِّ (ص ٥٦٧).