129 · ص175
[رواية المبتدع وحكمها]
(ثُمَّ البِدْعَةُ)؛ وَهِيَ السَّبَبُ التَّاسِعُ مِنْ أَسْبَابِ الطَّعْنِ فِي الرَّاوِي، وَهِيَ: (إِمَّا) أَنْ تَكُونَ (بِمُكَفِّرٍ ١؛ كَأَنْ يَعْتَقِدَ مَا يَسْتَلْزِمُ الكُفْرَ، (أَوْ بِمُفَسِّقٍ ٢:
(فَالأَوَّلُ: لَا يَقْبَلُ صَاحِبَهَا الجُمْهُورُ ٣، وَقِيلَ ٤: يُقْبَلُ ٥ مُطْلَقاً، وَقِيلَ ٦: إِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّ الكَذِبِ لِنُصْرَةِ مَقَالَتِهِ قُبِلَ ٧.
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَةٍ ٨؛ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي أَنَّ مُخَالِفِيهَا ٩ مُبْتَدِعَةٌ، وَقَدْ تُبَالِغُ ١٠ فَتُكَفِّرُ مُخَالِفَهَا ١١، فَلَوْ أُخِذَ ذَلِكَ عَلَى الإِطْلَاقِ لَاسْتَلْزَمَ تَكْفِيرَ ١٢ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ.
فَالمُعْتَمَدُ: أَنَّ الَّذِي تُرَدُّ رِوَايَتُهُ ١٣ مَنْ أَنْكَرَ أَمْراً مُتَوَاتِراً مِنَ
١ في ط: «بكفرٍ».
٢ في ط: «بفسقٍ».
٣ حكاه النووي اتفاقاً لأهل العلم. انظر: التقريب والتيسير للنَّوويِّ (ص ٥٠).
٤ عزاه الخطيب لجماعة من أهل النَّقل والمتكلِّمين. انظر: الكفاية للخطيب (ص ١٢١).
٥ في ط: «تُقبل».
٦ وهو قول أبي الحسين البصري والرَّازيِّ. انظر: المحصول للرَّازيِّ (٤/ ٣٩٦).
٧ في حاشية د - بخطِّ المُصنِّف -: «ثم بلغ كذلك».
٨ في ج، هـ، ل: «ببدعته».
٩ في أ: «مخالفها»، وفي ح، ك: «مخالِفتها»، وفي نسخة على حاشية ك: «مخالفيها»، وفي ل: «مخالفيها»، «مخالِفتها» معاً.
١٠ في ك: «يبالغ».
١١ في ب، ج، د، ط، ي، ل: «مخالفيها»، وفي ك: «مخالِفتها».
١٢ في نسخة على حاشية ل: «رَدَّ» بدل: «تكفير»، وفي و: «لاستُلزم تكفيرُ»، والضبط المثبت من ب، ج، د، هـ.
١٣ في ل: أضاف الناسخ في الحاشية كلمة «بدعته» قبل «روايته» وصحح عليها، والظاهر أنه وهم.