164 · ص210
وَهَذَا مُتَعَقَّبٌ، فإِنَّ ١ عَدَالَةَ الفَرْعِ تَقْتَضِي صِدْقَهُ، وَعَدَمُ عِلْمِ الأَصْلِ لَا يُنَافِيهِ ٢، فَالمُثْبِتُ ٣ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
وَأَمَّا قِيَاسُ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ فَفَاسِدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الفَرْعِ لَا تُسْمَعُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى شَهَادَةِ الأَصْلِ؛ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ، فَافْتَرَقَا ٤.
[مَنْ حدَّث ونسي]
(وَفِيهِ) أَيْ: فِي ٥ هَذَا النَّوعِ صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) ٦، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْوِيَةِ المَذْهَبِ الصَّحِيحِ؛ لِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ حَدَّثُوا بِأَحَادِيثَ، فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا ٧، لَكِنَّهُمْ - لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاةِ عَنْهُمْ ٨ - صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنِ الَّذِي رَوَاهَا ٩ عَنْهُمْ، عَنْ أَنْفُسِهِمْ.
كَحَدِيثِ: سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - مَرْفُوعاً - فِي قِصَّةِ الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ.
١ في د، ونسخة على حاشية ك: «بأن». قال اللَّقَانِيُّ رحمه الله في قَضَاء الوَطَر (ص ١٤١٦): «الفاء بمعنى لام التعليل، وفي بعض النسخ: (بِأَنَّ عَدَالَةَ الفَرْعِ)، وهو متعلق بـ (مُتَعَقَّبٌ)».
٢ في ج: «لا تنافيه».
٣ في ل: «والمثبت».
٤ في حاشية د - بخطِّ المُصنِّف -: «ثم بلغ قراءة عليَّ».
٥ في أ، د، ك: «وفي» بزيادة واو.
٦ ذكره الزَّرْكشيُّ في النُّكَت (٣/ ٤١٥)، والعراقيُّ في شرح التَّبصرة والتَّذكرة (١/ ٣٦٤)، وكذلك صنَّف فيه الخطيب البغدادي؛ حيث قال في الكفاية (ص ٣٨١): «وقد جمعناه في كتاب أفردناه لها»، وقد اختصر السُّيوطيُّ كتابَ الخطيب في كتابٍ سمَّاه: «تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي»، وهو مطبوع.
٧ في د: «يذكروها».
٨ من قوله: «لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا، لَكِنَّهُمْ» إلى هنا سقط من هـ.
٩ في ب، ج، هـ، و، ز: «الذين رووها».