43 · ص89
وَاليَقِينُ: هُوَ الِاعْتِقَادُ الجَازِمُ المُطَابِقُ، وَهَذَا هُوَ المُعْتَمَدُ؛ أَنَّ خَبَرَ ١ التَّوَاتُرِ ٢ يُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ؛ وَهُوَ الَّذِي يُضْطَرُّ الإِنْسَانُ إِلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ ٣.
وَقِيلَ: لَا يُفِيدُ العِلْمَ إِلَّا نَظَرِيّاً! وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ العِلْمَ بِالتَّوَاتُرِ ٤ حَاصِلٌ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ - كَالعَامِّيِّ -؛ إِذِ ٥ النَّظَرُ: تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى عُلُومٍ أَوْ ظُنُونٍ، وَلَيْسَ فِي العَامِّيِّ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ نَظَرِيّاً؛ لَمَا حَصَلَ لَهُمْ.
[الفرق بين العلم الضروريّ والعلم النظريّ]
وَلَاحَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ ٦: الفَرْقُ بَيْنَ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَالعِلْمِ النَّظَرِيِّ؛ إِذِ ٧ الضَّرُورِيُّ يُفِيدُ العِلْمَ بِلَا اسْتِدْلَالٍ، وَالنَّظَرِيُّ يُفِيدُهُ؛ لَكِنْ مَعَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الإِفَادَةِ، وَأَنَّ الضَّرُورِيَّ يَحْصُلُ لِكُلِّ سَامِعٍ، وَالنَّظَرِيَّ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِمَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ.
١ في ك: «الخبر».
٢ في أ، ك: «المتواتر». قال اللَّقانيُّ رحمه الله في قَضَاء الوَطَر (ص ٥٠٩): «ولو قال: والمعتمد: أن التواتر يفيد العلم؛ كان أخصر وأظهر».
٣ في ك زيادة: «عنه».
٤ في ي: «بالمتواتر». قال القارِي رحمه الله في شرح شرح النُّخبة (ص ١٨١): «(لِأَنَّ العِلْمَ) أي: الذي هو حاصلٌ (بِالتَّوَاتُرِ)، الأولى بالمتواتر؛ أي: بسببِ».
٥ في ب: «إذا».
٦ في أ، ح: «التَّعريف»، وفي ط: «التَّفريق»، والمثبت هو الموافق لشرح شرح النُّخبة للقارِي (ص ١٨٣)، واليَوَاقِيت والدُّرَر للمُنَاويِّ (١/ ١٣٧)، وقَضَاء الوَطَر للَّقانيِّ (ص ٥١٧) وذكرأنَّها في نسخة: «بالتعريف».
٧ في ب: «إذا».